فجامع أمراض القلوب اتباعها ... هواها فخالفها تصح وتسلما
ومن شؤمه ترك اغتذاء بنافع ... وترك الدوا الشافي وعجز كلاهما
إذا صح قلب العبد بان ارتحاله ... إلى داره الأخرى فراح مسلما
ومن ذاك إحساس المحب لقلبه ... بضرب وتحريك إلى الله دائما
إلى أن يهنا بالإنابة مخبتاً ... فيسكن في ذا مطمئناً منعما
ومنها دوام الذكر في كل حالة ... يرى الأنس بالطاعات لله مغنما
ويصحب حراً دله في طريقه ... وكان معيناً ناصحاً متيَّمًا
ومنها إذا ما فاته الورد مرة ... تراه كئيباً نادماً متألماً
ومنها اشتياق القلب في وقت خدمة ... إليها كمشتد به الجوع والظما
ومنها ذهاب الهم وقت صلاته ... بدنياه مرتاحاً بها متنعما
ويشتد عنها بعده وخروجه ... وقد زال عند الهم والغم فاستما
فأكرم به قلباً سليماً مقربا ... إلى الله قد أضحى محباً ميتما
ومنا اجتماع الهم منه بربه ... بمرضاته يسعى سريعاً معظما
ومنها مراعاة وشح بعرضه ... كما شح ذو المال البخيل مصمما
ومنها اهتمام يثمر الحرص رغبة ... بتصحيح أعمال يكون متمما
بإخلاص قصد النصيحة محسناً ... وتقييده بالاتباع ملازما
ويشهد مع ذا منة الله عنده ... وتقصيره في حق مولاه دائما
فست بها القلب السليم ارتداؤه ... وينجو بها من آفة الموت والعما
فيا رب وفقنا إلى ما نقوله ... فما زلت يا ذا الطول براً ومنعما
فإني وإن بلغت قول محقق ... أقر بتقصيري وجهلي العلما
ولما أتى مثلي إلى الجو خالياً ... من العلم أضحى معلناً متكلما
كغاب خلا من أسده فتواثبت ... ثعالب ما كانت تطا في فنا الحما
فيا سامع النجوى ويا عالم الخفا ... سألتك غفراناً يكون معمما
#