البصر، ولهذا جاء الأمر بغض البصر مقدماً على حفظ الفرج (1)، فقال تعالى: ((قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ـ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن .. )) (2).
كذلك ثبت في الحديث المتفق عليه قوله صلى الله عليه وسلم: ((إياكم والجلوس في الطرقات!)) قالوا يارسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه قالوا وما حق الطريق يارسول الله؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) متفق عليه (3).
وبيَّن الله عز وجل أن الإنسان مسؤول عن نعمة البصر فقال تعالى: ((إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً)) (4)، وقال تعالى متوعداً من يخون بعينه، بالنظر إلى ما لا يحل له النظر إليه: ((يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور)) (5). وقد صح في الحديث: ((إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لامحالة: فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تتمنى
(1) انظر: روضة المحبين لابن القيم / 109، 113، 114، الجواب الكافي لابن القيم / 106.
(2) الآيتان 30، 31: سورة النور.
(3) أخرجه البخاري (6229) 11/ 8، ومسلم (2121) 14/ 284 من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(4) من الآية 36: سورة الأسراء.
(5) الآية 19: سورة غافر.