قال في البلغة: فالوجه الأول أقرب في هذا الموضع، ثم قال:﴿ واتقوا الله﴾ أي واجتنبوا المعاصي لكي تفحلوا بالسلامة من إحباط هذه الأعمال ولكي تفلحوا بأن تعملوا هذه الأعمال على رجا الإنتفاع بنيل الثواب، ذكر معنى هذا في البلغة وغيرها.
قال إمامنا المنصوربالله عليه السلام: دلت على وجوب ما ذكر الله سبحانه من الصبر، والمصابرة، والماربطة في الجهاد، وتقوى الله من القيام بما فرض الله، واجتناب ما حرم، انتهى والله اعلم.
AUTO سورة البقرة
مائتان وست وثمانون آية مكية، قال في البلغة: مدنية.
وفي البرهان: مدنية إلا آية وهي قوله: ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾ فإنها نزلت يوم النحر في حجة الوداع.
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى:﴿الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾.
اعلم أن للمفسرين في قوله ﴿ألم﴾وما يجري مجراه من الفواتح قولين:
أحدهما: أن هذا علم مستور، وسر محجوب استأثر الله تعالى بعلمه.
قلت: وهذا قول القاسم والهادي[241]عليهما السلام: وقد قدمناه في سورة مريم وغيرها.
والثاني أن المراد من هذه الفواتح معلوم، ثم اختلفوا فيه على أقوال:
الأول: قال: في التجريد : أنها أسماء للسور، والفائدة الإشعار بأن القرآن ليس إلا كلمات عربية معروفة التركيب من مسميات هذه الألفاظ.
الثاني: تنبيه الكفار على عجزهم عن معارضته، مع أنه منظوم من عين ما ينظمون منه كلامهم، وقد عجزوا عن معارضته، وهم أمرا الكلام، وهذا يروى عن المبرد وغيره.
وقيل: أن الله أقسم بها لشرفها، من حيث أنها تجمع الكلام الذين فيه فوائد جمة.