تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦]، ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ *لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٤، ٣٥].

ويتجهون إلى قصورهم وحدائقهم فيعرفونها أكثر من معرفتهم لبيوتهم في الدنيا، قال تعالى: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: ٦]، على أحد التفسيرين في الآية، وقال عليه الصلاة والسلام: (فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا) (١).

صفة أهل الجنة:

إن الله تبارك وتعالى كما خلق أهل النار خلقًا آخر يتناسب مع عذابهم فكذلك خلق أهل الجنة خلقًا آخر يتناسب مع نعيمهم، فقد طيّب خلقهم، وأكمله باطنًا وظاهرًا، وأزال عنهم آفات الدنيا وعيوبها. فقبل دخولهم تُنقّى صدورهم من الغل والحسد وغير ذلك من الأمراض، فيدخلون على قلب رجل واحد. قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ﴾ [الأعراف: ٤٣].

وقال رسول الله ﷺ: (قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض) (٢). ويدخلونها أبناءَ سِنٍّ واحدة، وعلى طول واحد، وعُرض واحد، قال رسول الله ﷺ: (يدخل أهل الجنة الجنة جردًا مردًا بيضًا جعادًا مكحلين أبناءَ ثلاث وثلاثين، وهم على خلق آدم ستون ذراعا، في عرض سبعة أذرع) (٣).

ويخلق الله زوجات الدنيا المؤمنات خلقًا آخر في الجنة فيصرن أبكارًا على سن واحدة متحببات لأزواجهن من غير حيض ولا نفاس ولا سوء خلق. قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: ٣٥ - ٣٧]. وقال: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ

(١) رواه البخاري (٥/ ٢٣٩٤).

(٢) رواه البخاري (٣/ ١١٨٦).

(٣) رواه أحمد (١٤/ ٢١٠)، وهو صحيح.

روضة العابدين · الصفحة ٤٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة العابدينص ٤٨٨