5- والأمر الخامس الذي جاءت النصوص بإطلاق السحر عليه هو : البيان والبلاغة كما جاء في صحيح البخاري في حديث سفيان عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر ، أنه سمع الرسول عليه الصلاة والسلام يقول : ( إن من البيان لسحرا ) ، ووجه إطلاق السحر على البيان : أن البيان يؤثر على الناس وعلى السامعين ، فقد يقلب الحق إلى باطل ، أو الباطل إلى حق ، فيستميل الناس ويؤثر فيهم ، وكذلك الساحر يستميل ويؤثر بالناس ، وبالنسبة للأمر الخامس – البيان كما نعلم - إما أن يستعمل في حق ، في تبيين الحق والدعوة إليه ، فهذا حق والرسول عليه الصلاة والسلام قد أوتي جوامع الكلم عليه الصلاة والسلام ، ومن ذلك الفصاحة والبيان ، وإما أن يستعمل البيان عافانا الله وإياكم في قلب الحقائق وإبطال هذه الحقائق والتلبيس على الناس ، فلا شك أن هذا محرم ولا يجوز ، وفي الحقيقة أن هذا النوع من أنواع البيان هو المنتشر ، وهو الغالب على الناس ، حتى أصبح الناس عافانا الله وإياكم يأخذون دينهم وعقائدهم وتاريخهم ولغتهم وعاداتهم يأخذونها من مصادر تُلبِّس الحق بالباطل ، وتقلب الباطل إلى حق ، كالتلفاز وما تفرع منه والصحف والمجلات عافانا الله وإياكم من ذلك ، فكثيرا ما يلبس الإعلام على الناس ويغير الحقائق عندهم ، حتى يجعل الباطل يجعله حق ، ويزينه للناس ويدعوهم إليه ، فهذا النوع من أنواع البيان وهو تلبيس الحقائق وقلب الحقائق إلى أباطيل وجعل الباطل والحق هو المنتشر بين الناس ، فوسائل الإعلام في الغالب أنها تفعل ذلك ، فتغير وتلبس الحق على الناس وتقلبه إلى باطل ، والواجب على المسلم أن يبتعد عن هذه الوسائل ولا يأخذ دينه منها ولا يأخذ أبدا أي شيء منها ، وحتى الأخبار التي تأتي بها هذه الوسائل ينظر فيها ، ليست لا تؤخذ مأخذ التسليم ... لا تؤخذ مأخذ التسليم ، وإنما ينظر فيها ، وينبغي أيضا تنبيه وتحذير الناس من هذه الوسائل ، فكثير من الناس تنطلي عليهم هذه
شرح نواقض الإسلام · الصفحة ٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح نواقض الإسلامص ٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي