3- النوع الثالث من أنواع السحر التي جاءت في الكتاب والسنة إطلاق السحر عليها هو : ادعاء علم الغيب ، سواء كان هذا الادعاء بالتنجيم ، أو كان هذا الادعاء بزجر الطير ، أو كان هذا الادعاء بقراءة الكف أوالفنجان ... أو ما شابه ذلك ، فكل هذا جاءت النصوص بإطلاق السحر عليه ، ومن ذلك ما رواه أبو داود من حديث الوليد بن عبد الله عن يوسف بن مالك عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه سمع الرسول عليه الصلاة والسلام يقول : ( من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر ، زاد ما زاد ) ، فأخبر الرسول عليه الصلاة والسلام أن من اقتبس شعبة من النجوم ، أي : استعمل التنجيم ، ويزعم أنه يتوصل به إلى معرفة الغيب ، فهذا حكم عليه الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه اقتبس شعبة من السحر ، كلما زاد من التنجيم كلما زاد من السحر ، ومن ذلك ما جاء في حديث هيَّام بن العلاء عن القطن بن قبيصة عن أبيه ، حديث هيَّام بن العلاء رواه الإمام أحمد وأبو داود ، أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال : ( إن العيافة والطرق والتنجيم من الجبت ) ، أو كما قال عليه الصلاة والسلام ، والجبت هو السحر ، ( إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت ) ، والجبت هو السحر ، ووجه دخول الطيرة في ذلك أن أيضا في الطيرة إدعاء لعلم الغيب ، وذلك أن الطائر مثلا إذا طار واتجه إلى جهة اليمين تفائل هذا الشخص وظن أنه سوف يحصل له الخير ، وسوف يربح مثلا في تجارته أو في مسعاه الذي قصده بهذا السفر الذي قام به مثلا ، والعكس بالعكس ، فإن ذهب الطائر إلى جهة اليسار تشاءم وترك ما يريد أن يفعله أو يعمله من سفر أو زواج ... أو ما شابه ذلك ، ففيه ادعاء لعلم الغيب ، فإذاً أن التنجيم وما يتعلق به أن الشارع أطلق عليه بأنه سحر ، ووجه إطلاق السحر عليه أن فيه ادعاء لعلم الغيب ، وأن الذي يدعي وأن الساحر أيضا يدعي علم الغيب ، وأن الساحر في الغالب يدعي علم الغيب ... نعم .
شرح نواقض الإسلام · الصفحة ٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح نواقض الإسلامص ٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي