وأول ما بدأ به رحمه الله – كما سمعنا – هو : الإشراك بالله ، والشرك بالله – عافانا الله وإياكم – بدأ به المصنف لأن هذا الذنب هو أكثر الذنوب انتشارا بين الناس ، وهو أعظم الذنوب ، ولذلك بدأ به المصنف رحمه الله تعالى ، وقد قال الله عز وجل : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) فأخبر سبحانه وتعالى أن الغالب على الناس أنهم لا يؤمنون بالله إلا مع الشرك به عافانا الله وإياكم من ذلك ، فلكثرة انتشار هذا الذنب ابتدأ به المصنف ، ولأن هذا الذنب أيضا – كما هو معلوم – أنه أعظم الذنوب عند الله عز وجل ، وقد قال الله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) فأخبر الله عز وجل أن جميع الذنوب داخلة تحت مشيئته إن شاء غفر لصاحب الذنب وإن شاء عذبه ، إلا الإشراك به فهذا الذنب هو الذي لا يغفر الله سبحانه وتعالى ، وقد جاء في مسند البزار من حديث إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أن الشرك ثلاث وسبعين باب أو بضع وسبعين باب ، فالشرك بالله عافانا الله وإياكم له صور كثيرة لعلي أذكر أولا معنى الشرك ، ثم بعد ذلك نذكر ما يتعلق بهذا الناقض من نواقض الإسلام من أحكام ومن أقسام متعلقة بهذا الناقض .
فأولا : أن الشرك مأخوذ من المشاركة والاشتراك ، فهذا هو معنى الشرك من حيث اللغة ،
وأما من حيث الاصطلاح : فهو جعل شريك لله عز وجل في ربوبيته أو إلهيته أو أسمائه وصفاته .
أو هو : مساواة غير الله بالله فيما هو من خصائص الله .
أو أن تقول هو : صرف العبادة لغير الله عز وجل .
أو أن تقول هو : صرف التعلق لغير الله ... إلى غير ذلك من التعريفات التي تختلف من حيث اللفظ ، ولكن معناها واحد ... ، ولعل أجمع هذه التعريفات هو : أن يجعل الإنسان شريكا لله عز وجل بربوبيته أو إلهيته أو أسمائه وصفاته ... ، والشرك عافانا الله وإياكم من – كما تقدم – أنه ثلاثة وسبعين باب .