ثم ذكر ما جاء في قوله تعال : ( ومن أظلم ممن ذكِّر بآيات ربه فأعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون ) ، هذا الناقض في الحقيقة من النواقض التي تنقض الإيمان والإسلام ، والتي تخرج الإنسان عن دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر عافانا الله وإياكم من ذلك ، وهذا الناقض مبتلى به كثير من الناس ، وبالذات في هذا الوقت وهذا العصر الذي كثر بين الناس الإعراض عن دين الله عز وجل ، لا يتعلمونه ولا يعملون بما فيه ، والذين يصمون قلوبهم وآذانهم عن تدبره وعن سماعه ، وتجد أنهم يشتغلون بالدنيا عنه ، ولا يبحثون عن دينهم ولا يسألون عنه ، فلا شك أن هذا كفر بالله العظيم ، كما قال تعالى : ( والذين كفروا عما أنذروا معرضون ) ، فأخبر الله عز وجل عن الكافرين بأنهم عما أنذروا عنه معرضون ، فأخبر الله عز وجل بكفرهم عافانا الله وإياكم من ذلك ، وكما في الآية السابقة : ( ومن أظلم ممن ذكِّر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون ) ، فأخبر الله عز وجل أنه ليس هناك أحد أظلم ممن أعرض عن آيات الله فصم أذنه عن سماعها ، وأعرض بقلبه عن تدبرها ، فأخبر الله عز وجل أن هذا من أظلم الظلم ، وأن صاحبه يكون مجرما عافانا الله وإياكم من ذلك ، فلا شك أن الإعراض عن آيات الله عز وجل ، وذلك بعدم تعلمها والسؤال عنها أن هذا كفر بالله العظيم ، والله عز وجل أمر عباده أن يتعلموا دينه وأن يعملوا بهذا الدين ، ولا يمكن لأحد من الناس أن يعمل قبل أن يتعلم ، ولذلك قال الله عز وجل : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ) ، ولذلك بوَّب البخاري رحمه الله على هذه الآية الكريمة في صحيحه فقال : باب العلم قبل القول والعمل ، فلا بد من العلم قبل القول والعمل ، ولذلك الله عز وجل قال : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم ) ، وقال تعالى أيضا : ( نرفع درجات من نشاء ) أي : بالعلم ، وأمر الله عز وجل بسؤال أهل العلم : ( فسألوا أهل الذكر إن
شرح نواقض الإسلام · الصفحة ١٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح نواقض الإسلامص ١٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي