تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، إلى أن فتحت مكة في العام الثامن، فنسخت هذه الهجرة كما جاء في الحديث الذي في الصحيحين: "لا هجرة بعد الفتاح ولكن جهاد ونية" وبعد الفتح أي بعد فتح مكة، وأما ما يتعلق بهذا التقسيم، فالأدلة دلت على هذا التقسيم، وهذه الأدلة التي تدل على مثل هذا ما رواه الإمام أحمد من حديث قمقم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن مالك بخامر عن عبد الله بن السعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أن الهجرة لا تنقطع ما دام العدو يُقاتل " فقال عبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم جميعاً، قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال إن الهجرة هجرتان، الهجرة الأولى هي التي تهجر المعاصي وترك السيئات والهجرة الثانية هي أن تهاجر من بلد الشرك إلى بلد الإسلام وأن هذه الهجرة باقية ما تقبلت التوبة فإذا طلعت الشمس من مغربها انقطعت التوبة وطبع على قلب كل إنسان بما كان يعمل وكفى الناس العمل، يعني لم يعد تقبل توبة، وبالتالي هذه الهجرة تنقطع، فقلنا أن هذا الحديث هو حديث حسن فيه أن الهجرة بترك السيئات وهجرة حسية، والهجرة الثانية وهي التي أشار إليها المصنف وهي التي باقية إلى قيام الساعة، هي الهجرة التي يهاجر فيها الإنسان من بلد الشرك إلى بلد التوحيد، البلد الذي ينتشر فيه الكفر والشرك ولا يستطيع الإنسان أن يظهر دينه وعقيدته وإسلامه وإيمانه فعليه أن يهاجر إلى بلد التوحيد إلى البلد الذي يأمن فيه الإنسان على نفسه وماله ويستطيع أن يظهر دينه وعقيدته وإسلامه، فهذه الهجرة باقية، قال المصنف والدليل على ذلك، قوله تعالى: "إن الذين توفهم الملائكة ظالمي أنفسهم قال فيهم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك فأراهم جهنم وساءت مصيراً إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً، فأولئك عسى الله أن يعفوا عنهم وكان الله عفواً غفوراً " وهذه الآية الكريمة نزلت في أناس من أهل مكة لم يهاجروا إلى مكة وكانت

شرح الأصول الثلاثة · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الأصول الثلاثةص ١٢٦