تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله : "هؤلاء الذين يقولون لا بد من الاعتقاد نرى أنهم قد أخطأوا، وذلك لأنا إذا رأينا إنسانا يعمل عملا وهو لم يكره عليه، ولم يهدد بالقتل بل يعمله وهو مسرور به راض به منشرح الصدر له فإننا نحكم بأنه قد استحله، وأنه رآه أصلح وأحسن من غيره، فنحكم عليه بما يظهر لنا من فعله.

وأما إذا قال لنا جهرة أو خفية أنني غير مستحل له، إنني أعمل به وأعتقد انه لا يجوز، ومع ذلك يطبقه ويميل إليه ويفضله على غيره ويعمل به علنا وجهرا فلا نصدقه في قوله أنه غير موقن به، بل نقول قد حكمت به واطمأننت إليه وعملت به عملا ظاهرا، فلا يقبل كلامك في أنك غير مستحل له، نحكم عليك بالظاهر أنك مستحل له ظاهرا، وأما القلوب فليس لنا أن نفتشها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إني أمرؤ لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق عن بطونهم".

أي فنحن نحكم عليه بما ظهر منه، فمن أظهر لنا خيرا أحببناه على ذلك الخير، ومن أظهر لنا شرا عاملناه بموجب ذلك الشر.

الحاصل أن الذين يعملون به نحكم عليهم بأنهم مستحلون له لأنهم منشرحو الصدور له مطمئنون إليه، فهم من أهله نحكم عليهم بما يعملونه ظاهرا وباطنا فلا عبرة بكلامهم في أنهم ليسوا بمستحلين له، فالاستحلال هو العمل به ظاهرا وقد حصل منهم" – من شريط "أقوال العلماء في من بدل الشرع" - .

قلت: إن القول بأن هؤلاء المستبدلين للقوانين الوضعية بكتاب الله لا يستحلونها ولا يرون أنها أفضل من حكم الله مكابرة عجيبة ومجادلة بالباطل إذ كيف يعتقدون بأن شريعة الله تجمع خيري الدنيا والآخرة، وأن في تحكيمها العدل والأمن والنصر والنجاة، وفي تركها الدمار والهلاك، ثم يتركونها إلى غيرها من قوانين البشر؟

الرد على العنبري · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على العنبريص ٦