... ثانيا: أن العلماء قد أجمعوا على كفر من بدل الشرع وحكم بشريعة غير شريعة الإسلام، قال العلامة ابن كثير رحمه الله: "فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟! من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين" – البداية والنهاية (13/128)
... فإن ابن كثير رحمه الله يذكر أن من حكم بشريعة منسوخة كفر بالإجماع، فمن باب أولى من حكم بشريعة ليس لها أصل وغير مستمدة من السماء كما هو الحال في الياسق، وكذلك القوانين الوضعية.
... ولا يسعف العنبري صرخات الاستغاثة التي أطلقا في فصله الأخير وما نسجه من سخافات لتكذيب هذا الإجماع، حيث زعم أنه خاص بالتتار، فكلام ابن كثير بين أيدينا هو أوضح من شمس النهار، فهو يقول: "فمن ترك"، و"من" من صيغ العموم كما هو معلوم، وإنما ضرب ابن كثير رحمه الله مثلا بالتتار بعد ذكر الحكم العام، فكيف وبأي لغة يزعم العنبري أن كلامه خاص بالتتار؟!
... فإن أبى العنبري إلا هذا الفهم السقيم فهل كفر الحاكم بالشرائع المنسوخة خاص بالتتار أيضا؟ ولماذا لم ينص ابن كثير رحمه الله على هذا التخصيص ويطلق العمومات على غير وجهها؟
... ثم إن تلبس التتار بنواقض أخرى غير هذا الناقض لا يصلح تقييدا لهذا الناقض، وأنه لا يكفر المستبدل للشريعة إلا إن تلبس بمثل ما تلبس به التتار من نواقض، فلا ندري ما وجه هذا الربط وهذا التقييد!، فقد يتلبس الشخص بأكثر من ناقض، ويجتمع فيه أكثر من مكفر، ولو أردنا أن نجمع ما في أصحاب هذه القوانين من نواقض لقلنا:
1- إنهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى لقولهم إنه لا تمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو اللون أو اللغة أو الدين.
2- وإنهم يسوغون الكفر، لقولهم إن حرية الاعتقاد مطلقة وأن الدولة تقوم بحماية شعائر الأديان.
3- وإنهم يحلون الربا ويحلون الزنا ويحرمون الجهاد.