تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عباده؟ بأن يغفر لمن يشاء! و يعذب من يشاء و يهدي من يشاء و يضل من يشاء تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

و لقد قال تعالى: ((و من يضلل الله فما له من هاد و من يهدي الله فما له من مضل)) (الزمر:36 - 37). و قال عز و جل: ((و من يهدي الله فهو المهتد و من يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه)) (الإسراء:97). أي لا أحد يتولى أمرهم، و لا أحد يقدر على هدايتهم؛ و لو توسلوا بالأنبياء و الأولياء و الملائكة و الصالحين و الأصفياء، و القصد من ذلك أن يُقبل العباد بقلوبهم على ربهم، و يَصْدُقُوا الرغبة إليه، و يدعوه مخلصين له الدين، و ينصرفوا بقلوبهم و أعمالهم عن كل مخلوق: تحقيقاً لوصف العبودية التي هي غاية الذل مع غاية الحب، فهو سبحانه قريب مجيب، كما قال تعالى: ((و إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلهم يرشدون)) (البقرة:186).

فهو أعلم بعباده، و هو المطلع على الضمائر و النيات، و يعلم ما تكنه الصدور و ما توسوس به النفوس، و يعلم السر و أخفى، فكيف مع ذلك يعدل عنه العباد؟ و كيف يحتاج إلى من يُعرِّفه بخلقه؟ و كيف يكون المخلوق أعلم من الرب الخالق تعالى بما في قلب الداعي؟ فالصدود عن الخالق إلى أحد من المخلوقين، فيه غاية التنقص للرب عز و جل، و سوء الظن به أنه لا يعلم بعباده حتى ينبهه غيره من المخلوقين، تعالى الله علواً كبيراً.

ثانياً: الرسل جميعاً لم يخرجوا عن طبيعة البشر:

ثم قال الكاتب في السطر الثالث عشر من الصفحة الثالثة:

[و من أسف أن الوهابية قالوا: تمجيد الرسول بما يخرجه عن طبيعته البشرية باطل و زور ... الخ].

جوابه:

الكنز الثمين · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكنز الثمينص ٥٧