والأمر الثالث: هو ما ذكره البخاري انه لم يذكر سماعاً من أبي الزناد وما قيل أنه عاصره بالفعل عاصره لكن الصواب عند أهل الحديث لا تكتفي بالمعاصرة بل لا بد من ثبوت السماع كما ذهب إلى هذا ابن المديني وأحمد والبخاري وجمهور أهل العلم كما ذكر ذلك الحافظ بن رجب في شرحه للعلل وما جاء أيضاً في مقاتل الطالبين بأنه قدر سمع هذا ما هو بصحيح الصواب أنه لم يسمع من أبي الزناد فهذه ثلاث علل.
في الإسناد العلة الرابعة وهي من أقوى العلل وهو أن هذا الحديث قد رواه أبو القاسم السراقسطي في كتابه غريب الحديث من طريق بكير بن عبد الله الأشج عن أبي مرة عن أبي هريرة وهكذا الإسناد أصح بكثير من الإسناد السابق رواه عن أبي هريرة موقوفاً وقال (لا يبرك أحدكم بروك البعير الشارد) هذا لفظه أو لفظه نحو ذلك وليس فيه التعرض للنزول باليدين قبل الركبتين فهذا الإسناد قد خالف الإسناد السابق فأوقف هذا الأثر على أبي هريرة هذه أربع علل في الإسناد.
وأما العلة التي في المتن فهي كما تقدم في الرواية السابقة أن هذا الحديث جاء بإسناد أصبح موقوفاتً على أبي هريرة، وليس بهذا اللفظ وإنما بلفظ (لا يبرك أحدكم بروك البعير الشارد) وبروك البعير الشارد يكون مستعجلاً وهذا يؤدي إلى عدم الطمأنينة في الصلاة وإنما المطلوب الطمأنينة أن ينزل الإنسان شيئاً فشيئاً وذلك عندما نزل على ركبتيه ثم يديه فتبين من ذلك بطلان هذا الحديث وقد يتعجب بعض الأخوان فيقول كيف حكمت على هذا الحديث بالبطلان إسناداً ومتناً وقد رواه بعض أهل العلم بالحديث كالحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ وحسنه والحافظ بن حجر وهو من أهل العلم بالحديث فقد قوى هذا الحديث أيضاً فأقول أن من تقدم هم أعلم منهم قد ردوا هذا الحديث البخاري وحمزة الكناني وهؤلاء من الحفاظ الكبار وابن رجب وفيما نقلت عن أهل العلم كالشافعي وأحمد أن كلامهم يفيد ضعف هذا الحديث لم يصرحوا ولذلك الخطابي وأبو جعفر الطحاوي قول واحد بن وائل بن حجر على حديث أبي