أوصى بي فلان إليك، فإلى مَن توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بني، و الله ما نعلم أحداً بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلاً بعمورية (1)، فإنه بمثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأته، قال: فإنه على أمرنا.
قال فلما مات وغُيب (2) لحقت بصاحب عمورية، وأخبرته خبري، فقال: أقم عندي، فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم، قال: واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة، قال: ثم نزل به أمر الله ، فلما حُضر قلت له: يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي فلان إلى فلان، وأوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى مَن توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بني، و الله ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي (3) هو مبعوث بدين إبراهيم، يخرج بأرض العرب مهاجراً إلى أرض بين حرتين بينهما نخل (4)، به علامات لا تخفى، يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة (5)، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل.
قال ثم مات وغُيب، فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث، ثم مر بي نفر من كلب (6) تجاراً، فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه؟ قالوا: نعم. فأعطيتهموها وحملوني، حتى إذا قدموا بي وادي القرى (7) ظلموني، فباعوني من
(1) عمورية: مدينة في بلاد الشام، فتحها الخليفة العباسي المعتصم سنة 223هـ. معجم البلدان 4/ 158.
(2) أي دُفن.
(3) أي قَرُب منك وقت مبعثه. بلوغ الأماني 22/ 264.
(4) الحرة: أرض ذات حجارة سود، كأنها أُحرقت بالنار، والمدينة المنورة واقعة بين حرتين، وبها نخل. المرجع السابق.
(5) خاتم النبوة: جزء صغير بارز كقدر بيضة الحمامة أو أكبر، لونه لون جسده صلى الله عليه وسلم ، وقد يميل إلى الحمرة قليلاً، عليه شعرات، وهو في أعلى ظهره صلى الله عليه وسلم ، عند نغض كتفه الأيسر. ينظر الفتح 6/ 562، 563.
(6) أي من قبيلة كلب، من العرب.
(7) وهو واد بين خيبر والمدينة، كثير القرى، ومن أجلها سُمي بهذا الاسم. معجم البلدان 4/ 338.