تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أفضل منه أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخر ولا أدأب ليلاً ونهاراً منه (1)، قال: فأحببته حباً لم أحبه من قبله، وأقمت معه زماناً، ثم حضرته الوفاة فقلت له: يا فلان إني كنت معك وأحببتك حباً لم أحبه من قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله ، فإلى مَن توصي بي، وما تأمرني؟ قال: أي بني، و الله ما أعلم أحداً اليوم على ما كنت عليه، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه، إلا رجلاً بالموصل (2) وهو فلان، فهو على ما كنتُ عليه، فالحق به.

قال: فلما مات وغيب (3)، لحقت بصاحب الموصل، فقلت له: يا فلان إن فلاناً أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك على أمره، قال: فقال لي: أقم عندي، فأقمت عنده فوجدته خير رجل، على أمر صاحبه (4)، فلم يلبث أن مات، فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان إن فلاناً أوصى بي إليك، وأمرني باللحوق بك، وقد حضرك من الله عز وجل ما ترى، فإلى مَن توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال: أي بني، و الله ما أعلم رجلاً على مثل ما كنا عليه إلا رجلاً بنصيبين (5)، وهو فلان، فالحق به.

قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين، فجئته فأخبرته بخبري وما أمرني به صاحبي، قال: فأقم عندي، فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فو الله ما لبثت أن نزل به الموت. فلما حُضر قلت له: يا فلان إن فلاناً كان أوصى بي إلى فلان ثم

(1) أي يكثؤ من العبادة في الليل والنهار.

(2) الموصل: مدينة بالعراق، على طرف دجلة. معجم البلدان 5/ 339، بلوغ الأماني 22/ 263.

(3) أي دفن.

(4) أي على طريقة صاحبه الأول وسيرته وكثرة عبادته، وزهده في الدنيا.

(5) نصيبين مدينة بالعراق على شاطيء الفرات. معجم البلدان 5/ 223، بلوغ الأماني 22/ 263.

قصص إسلام الصحابة · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص إسلام الصحابةص ٨١