تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدرس العاشر

إسلام ضماد بن ثعلبة الأزدي

25 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: إن ضماداً قدم مكة، وكان من أزد شنوءه وكان يرقي من هذه الريح (1)، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إن محمداً مجنون، فقال: لو أني رأيت هذه الرجل لعل الله الله يشفيه على يدي، قال: فلقيه، فقال: يا محمد، إني أرقي من هذه الريح، وإن الله يشفي على يديّ من شاء، هل لك؟ (2).

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الحمد ÷، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله. أما بعد)).

قال: فقال: أعِدْ عليَّ كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر (3). قال: فقال: (هات يدك أبايعك على الإسلام)، قال: فبايعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وعلى قومك)) (4)، قال: وعلى قومي.

قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فمروا بقومه، فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئاً؟ فقال: رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة (5)، فقال: ردّها، فإنّ هؤلاء قوم ضماد. رواه مسلم (6).

(1) أي يعالج بالرقية من الجنون ومس الجن، وسميّ الجن ((الأرواح)) لأنهم لا يراهم الناس، فهم كالروح والريح.

(2) أي هل لك أن أرقيك وأعالجك.

(3) ((ناعوس)) بالنون هو قعر البحر ولجته ووسطه. وفي بعض النسخ ((ناموس)) بالميم، وفي بعضها ((قاعوس)) والمعنى واحد. ينظر شرح مسلم للنووي 6/ 158، 157.

(4) أي تبايعني على قومك أيضاً، وذلك بأن يدعوهم إلى الإسلام حتى يدخلوا فيه.

(5) المِطهرة بكسر الميم وفتحها، وهي إناء يتطهر فيه.

(6) صحيح مسلم: الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة (868).

قصص إسلام الصحابة · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص إسلام الصحابةص ٣٨