وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسلمنا، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلم نصفهم الباقي.
وجاءت أسلَمُ. فقالوا: يا رسول الله، إخوتنا، نسلم على الذي أسلموا عليه. فأسلموا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله)) (1) رواه مسلم (2).
ورواه البخاري من حديث ابن عباس، وفيه: فنسمع من قوله - أي من قول النبي صلى الله عليه وسلم - وأسلم مكانه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري))، فقال: والذي نفسي بيده، لأصرخن بها بين ظهرانيهم)) (3)، فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وثار القوم، فضربوه حتى أضجعوه (4)، فأتى العباس فأكبَّ عليه، فقال: ويلكُم! ألستم تعلمون أنه من غفار، وأن طريق تجاركم إلى الشام عليهم، فأنقذه منهم، ثم عاد من الغد بمثلها، وثاروا إليه فضربوه، فأكبَّ عليه العباس فأنقذه (5).
* *
(1) هذا إما دعاء؛ لإسلام هاتين القبيلتين من غير قتال، وإما إخبار عن ما فعل الله بهما من المغفرة والمسالمة لهما.
(2) صحيح مسلم: الفضائل (2474).
(3) أي لأرفعن صوتي بكلمة التوحيد ((لا إله إلا الله محمد رسول الله)) بين المشركين.
(4) أي أن الكفار قاموا إليه فضربوه حتى سقط.
(5) صحيح البخاري: الفضائل (3522، 3861)، وصحيح مسلم: الفضائل (2474).
وينظر في شرح ألفاظ هذا الحديث: المعلم 3/ 154، 155، المفهم 6/ 390 - 402، إكمال المعلم 7/ 503 - 508، شرح مسلم للنووي 16/ 27 - 34، فتح الباري 6/ 549، و 7/ 174، شرح الأبي والسنوسي لصحيح مسلم 6/ 301 - 307.