الدرس السابع والسبعون
أخبار إسلام جماعة من النساء ومبايعتهم
119 – عن أميمة بنت رقيقة القرشية – رضي الله عنها – أنها قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة نبايعه، فقلنا: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك ب الله شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا (1)، ولا نعصيك في معروف (2). قال: ((فيما استطعتن وأطقتن))، قالت: فقلنا: الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة)) (3).
120 – وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: جاءت فاطمة بنت عتبة بن ربيعة تبايع الرسول صلى الله عليه وسلم فأخذ عليها: ﴿أن لا يشركن ب الله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين﴾ الآية [الممتحنة: 12]، فوضعت يدها على رأسها حياء، فأعجَبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى منها، فقالت عائشة: أقري أيتها المرأة (4)، فو الله ما بايَعْنا إلا على هذا. قالت: فنعم إذاً. فبايَعَها بالآية (5).
(1) أي أن لا نلحق بزوجها ولداً ليس من أولاده، عن طريق التقاطه وزَعْمِ أنه ابنها، أو عن طريق الزنى.
(2) المعروف: ما عرف حسنه في الشرع، وهو ما أمر الله به.
(3) رواه الإمام مالك في الموطأ 2/ 982، والإمام أحمد (27008) وغيرهما، وسنده صحيح، رجاله رجال الصحيحين، سوى الصحابية راوية الحديث، وقد صححه الحافظ ابن كثير في تفسيره، وله شواهد كثيرة تنظر في المسند (6850)، (20796)، (27062)، (27133)؛ والمجمع: المغازي، باب البيعة على الإسلام 6/ 36 – 40.
(4) الظاهر أن مرادها: اهدئي، وهوني على نفسكِ.
(5) رواه عبدالرزاق (9827)، وأحمد (25175)، وابن حبان (4554) وغيرهم. وسنده صحيح، رجاله رجال الصحيحين وبيعة فاطمة المذكورة في هذا الحديث هي عند إسلامها. ينظر ترجمتها في الإصابة 4/ 372، أما بيعة عائشة فالظاهر أنها مما يأخذه الإمام على رعيته من المسلمين.