فسامِ قسيمات الأمور وعادِها صلى الله عليه وسلم قضى الله في الأشياء ما كان قاضيا
وأقام صفوان بالمدينة حتى مات بها، فقال عبدالرحمن في موت أبيه صفوان:
وأنا ابن صفوان الذي سبقت له صلى الله عليه وسلم عند النبي سوابق الإسلام
صلى الإله على النبي وآله صلى الله عليه وسلم وثنى عليه بعدها بسلام
فأتى النبي مبايعاً ومهاجراً صلى الله عليه وسلم بابنيه مختار لطول مقام (1)
الفوائد والعبر:
1 – مشروعية التبرك بجسد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام، فلا يجوز أن تجعل هذه الخصيصة لأحد سواه، ولهذا لم ينقل عن أحد من الصحابة أو عن أحد من السلف أنهم تبركوا بجسد أحد سوى النبي صلى الله عليه وسلم .
2 – أن من أحب الأنبياء محبة صحيحه وعلامتها اتباعهم وتقديم أقوالهم على أقوال من سواهم فإنه يحشر معهم يوم القيامة، ويكون معهم في جنات النعيم.
3 – مشروعية تغيير الأسماء المذمومة إلى أسماء حسنة.
4 – أن من بادر إلى فعل الخير يحصِّل من الأجور أكثر وأفضل مما يحصله من تأخر في ذلك.
5 – أن مقتضى العقل الصحيح إيثار الحياة الأخروية الباقية وما فيها من النعيم العظيم على الدنيا الحقيرة الفانية.
(1) رواه الطبراني في الكبير (7400)، وفي الأوسط والصغير كما في مجمع البحرين (4982)، ومن طريقه أبو نعيم في المعرفة (3822) وإسناده محتمل للتحسين، رجاله حديثهم لا ينزل عن درجة الحسن، عدا موسى بن ميمون، وهو قدري غال، وظاهر كلام بعض الأئمة أن روايته مقبولة. ينظر: اللسان 6/ 133. وقال في المجمع 9/ 365: ((فيه موسى بن ميمون، وكان قدرياً، وبقية رجاله وثقوا))، وروى الجزء المرفوع منه أبو عوانة في صحيحه كما في الإصابة 2/ 183، 184 من طريق آخر عن موسى عن أبيه عبدالرحمن عن صفوان به.