الدرس الثامن والستون
قصة إسلام صفوان بن قدامة
106 – عن عبدالرحمن بن صفوان بن قدامة قال: هاجر أبي صفوان إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة، فبايعه على الإسلام، فمد النبي صلى الله عليه وسلم إليه يده، فمسح عليها، فقال له صفوان: إني أحبك يا رسول الله ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ((المرء مع من أحب)) فكان صفوان ابن قدامة حين أتى دار الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة دعا قومه وبني أخيه ليخرجوا معه، فأبوا عليه، فخرج وتركهم، وخرج معه بابنيه عبدالرحمن وعبد الله ، وكانت أسماؤهم في الجاهلية عبد العزى وعبد نهم، فغير أسماءهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال في ذلك ابن أخيه نصر بن فلان بن قدامة في خروج صفوان ووحشتهم لفراقه:
تحمل صفوان وأصبح غاديا صلى الله عليه وسلم بأبنائه عمداً وخلى المواليا (1)
فأصبحتُ محتار الأمر مفنداً صلى الله عليه وسلم وأصبح صفوان بيثرب ثاويا (2)
طِلابَ الذي يبقى وآثرتُ غيره صلى الله عليه وسلم فشتان ما يفنى وما كان باقيا (3)
باتيانه دار الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مجيباً له إذ جاء بالحق هاديا
فياليتني يوم الحنين اتبعتهم صلى الله عليه وسلم قضى الله في الأشياء ما كان قاضيا
فأجابه صفوان، فقال:
ومن مبلغ نصراً رسالة عاتب صلى الله عليه وسلم بأنك بالتقصير أصبحت راضيا
مقيماً على أركان هدلق للهوى صلى الله عليه وسلم وأنك مغرور تمني الأمانيا
(1) الموالي: الأقارب.
(2) مفنداً: أي ذار أي ضعيف. ينظر: تهذيب اللغة 14/ 139، وثاوياً: مقيماً.
(3) يعني: أن عمه صفوان طلب الذي يبقى للعبد وينفعه في آخرته، وهو المبادرة إلى الدخول في الإسلام، وأنه هو آثر الدنيا الفانية بالبقاء عند المال والأهل.