تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُنَّتِهِ (1) حتى خرجت من بين وركيه، قال: فكان ذاك العهد به (2). فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رُسُلاً (3) فقيل لي: إنه لا يهيج الرُّسُلَ (4)، قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم (5) فلما رآني قال: ((أنت وحشي؟)) قلت: نعم، قال: ((أنت قتلت حمزة))، قلت: قد كان من الأمر ما قد بلغك، قال: ((فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني))، قال: فخرجت. فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مسيلمة الكذاب قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة (6)، قال: فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان، فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أَوْرَق (7) ثائر الرأس، قال: فرميته بحربتي فوضعتها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال: ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته.

قال سليمان بن يسار: سمعت عبد الله بن عمر يقول: فقالت جارية على ظهر بيت: وا أمير المؤمنين (8)، قتله العبد الأسود. رواه البخاري (9).

(1) الثنة: العانة.

(2) أي مات – رضي الله عنه –.

(3) أي أن أهل الطائف أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً لمفاوضته.

(4) أي لا يزعجهم، ولا ينالهم منه مكروه.

(5) في رواية الطيالسي (1314): ((فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أردت أن أهرب منه أريد الشام، فأتاني رجل، فقال: ويحك يا وحشي، و الله ما يأتي محمداً أحد فيشهد بشهادته إلا خلى سبيله، فانطلقت فما شعر بي إلا وأنا قائم على رأسه أشهد بشهادة الحق))، وفي رواية ابن إسحاق عن الطبراني (2947) وغيره نحوه.

(6) أي أفعل حسنة تساوي سيئة قتل حمزة.

(7) الأورق: الذي لونه مثل الرماد.

(8) هذا من باب الندب، وكانوا يسمون مسيلمة الكذاب: أمير المؤمنين. لأنه كان يتولى أمور أصحابه وأتباعه.

(9) صحيح البخاري: المغازي (4072). وينظر في شرح هذا الحديث: عمدة القاري 17/ 158 – 160، الفتح 7/ 368 – 371، حاشية السندي على المسند (مطبوعة مع المسند 29/ 484، 485)، الفتح الرباني 21/ 59، 60.

قصص إسلام الصحابة · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص إسلام الصحابةص ١٧٠