تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدرس الخامس والخمسون

قصة إسلام وحشي بن حرب الحبشي – رضي الله عنه –

90 – عن سليمان بن يسار، عن جعفر بن عمرو بن أمية قال: خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي: هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة؟ قلت: نعم – وكان وحشي يسكن حمص – فسألنا عنه، فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره، كأنه حَمِيتٌ (1)، قال: فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير فسلمنا، فرد السلام. قال: وعبيد الله معتجر بعمامته (2) ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه. فقال عبيد الله : يا وحشي، أتعرفني؟ قال: فنظر إليه ثم قال: لا و الله ، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها: أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاماً بمكة فكنت أسترضع له (3). فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فلكأني نظرت إلى قدميك. قال: فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال: فلما أن خرج الناس عام عينين – وعينين جبل بحيال أحد بينه وبينه وادٍ – خرجت مع الناس إلى القتال فلما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال: هل من مبارز؟ قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال: يا سباع، يا ابن أم أنمار مقطعة البظُورِ (4)، أتحاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب (5)، قال: وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعها في

(1) الحميت: زق كبير، وهو الوعاء الذي يوضع فيه السمن.

(2) الاعتجار بالعمامة: أن يلفها على رأسه، ويضع طرفها على وجهه.

(3) أي أطلب له من يرضعه.

(4) أي أن أمه تختن النساء، يعيِّره بذلك.

(5) أي قتله فصيره عدما، فلحق بالماضي.

قصص إسلام الصحابة · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص إسلام الصحابةص ١٦٩