بمشيئته سبحانه وتعالى. وأسلوب التدرج في الدعوة قد ورد في كتاب الله تعالى، وأوضح مثال له التدرج في تحريم الخمر، وقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((إنما نزل أول ما نزل منه – أي من القرآن – سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: (لا تشربوا الخمر)، لقالوا: لا ندع الخمر أبداً، ولو نزل: (لا تزنوا)، لقالوا: لا ندع الزنا أبداً)) (1).
3 – يجب على المسلم أن يبتعد عن الأمور التي ضررها كبير عليه في دينه ودنياه، كأم الخبائث: الخمر، وما يشبهها من المخدرات ونحوها، التي تجعل العاقل مجنوناً، كما قال الشاعر:
جانب الخمرة واحذر وقعها صلى الله عليه وسلم كيف يسعى في جنون من عقل
ولهذا لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في وضع النبيذ – وهو التمر أو الشعير الذي يوضع في الماء – في آنية الدبَّاء، لأنه يتخمر فيها سريعاً، فيؤدي ذلك إلى أن يشرب المسلم المسكر المحرم عليه والمضرَّ به في دينه ودنياه ضرراً عظيماً.
* *
(1) صحيح البخاري: فضائل القرآن (4993).