فسألناه أن يرخص لنا في الطهور (1)، فلم يرخص لنا، وسألناه أن يرخص لنا في الدباء، فلم يرخص لنا فيه ساعة (2)، وسألناه أن يرد إلينا أبا بكرة، فأبى، وقال: ((هو طليق الله وطليق رسوله صلى الله عليه وسلم ))، وكان أبو بكرة خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حاصر الطائف (3)، فأسلم (4).
الفوائد والعبر:
1 – بيان أهمية الصلاة، وأهمية التطهر لها، والذي هو شرط من أهم شروطها، فالصلاة عموم الإسلام، وقد روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة))، فمن ترك الصلاة فليس بمسلم، ولا خير في دين ليس فيه صلاة، كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث.
2 – أن من أساليب الدعوة إلى الله تعالى التدرج في دعوة الكفار، فينبغي أن يبين للكافر أولاً أصول الإسلام ومبانيه العظام التي لا يصح إلا بها، فيبين له أولاً أمر العقيدة وما يقدح فيها من أنواع الشرك والكفر، ثم يبين له وجوب الصلاة وأهميتها، وهكذا، فإذا طبق الأهم، وقوي إيمانه بين له ما يليه في الأهمية، وهكذا، فلا مانع من تأخير بيان بعض الواجبات التي وقتها موسَّع أو لم يحن وقت وجوبها ونحو ذلك. وينبغي أيضاً أن يسلك هذا الأسلوب مع الفساق الموغلين في الفسق ومع من ينتسب إلى هذا الدين ممن يقعون في بعض المحرمات الشركية أو غيرها، ليكون ذلك سبباً في قبولهم للدعوة، وتطبيقهم لشرع الله تعالى
(1) أي أن يعفيهم من غسل الجنابة، لأن بلادهم – وهي الطائف – باردة.
(2) الدباء: القرع. والمراد أنهم طلبوا منه صلى الله عليه وسلم أن لا يمنعهم من الانتباذ في أواني الدباء، فلم يأذن لهم، لأن الانتباذ فيها يؤدي إلى أن تكون خمراً في مدة قصيرة.
(3) لما حاصر النبي صلى الله عليه وسلم الطائف قال: من خرج إلينا من العبيد فهو حر، فخرج أبو بكره ومعه اثنان وعشرون من عبيد الطائف، فأعتقهم النبي صلى الله عليه وسلم . ينظر صحيح البخاري (4326، 4327) ومجمع الزوائد 4/ 245.
(4) رواه الإمام أحمد 4/ 168، 310 بإسناد صحيح. والرجل الثقفي صحابي، لما يدل عليه لفظ هذه الرواية.