تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَا يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ عَلَى الشُّبَهِ إِلَّا مَنْ كَانَ لَدَيْهِ قُدْرَةٌ عَلَى دَحْضِهَا وَدَحْرِهَا، أَمَّا إِنْ كَانَ عَاجِزًا أَوْ كَانَ ذَا بِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَإِنَّ رَدَّهُ عَلَيْهَا يُفَاقِمُ الْأَمْرَ وَيَجْعَلُهَا فِي مَظْهَرِ الْقَوِيِّ الَّذِي لَا يُغْلَبُ، وَمِثَالُ ذَلِكَ مِثَالُ الضَّعِيفِ إِذَا خَرَجَ فِي مَيْدَانِ الْقِتَالِ أَحَدٌ مِنَ الْعَدُوِّ لِيُبَارِزَ فَلَا يُبَارِزُهُ إِلَّا قِرْنُهُ؛ أَيِ الشَّخْصُ الَّذِي هُوَ قَرِينٌ لَهُ.

أَمَّا مَنْ يُظَنُّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ إِمَّا لِصِغَرِ سِنٍّ أَوْ لِعَدَمِ تَجْرِبَةٍ، فَإِنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ لَا يُمَكِّنُهُ مِنَ الْمُبَارَزَةِ لِأَنَّ مُبَارَزَتَهُ لِعَدُوِّهِ ضَرَرٌ مَحْضٌ لَا شَكَّ فِيهِ؛ إِذِ النَّتِيجَةُ شِبْهُ مُؤَكَّدَةٍ أَنَّهُ سَيُغْلَبُ وَهَذَا بِالضَّبْطِ مَا يُقَالُ فِي الشُّبَهِ.

فَإِنَّ الرَّدَّ عَلَيْهَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ يَجْعَلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَيْدِيهِمْ دَحْضَهَا، أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِلرَّدِّ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ، وَإِنْ أَخَذَتْهُ الْحَمِيَّةُ وَالْغَيْرَةُ وَالْحَمَاسَةُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا رَدَّ رَدًّا ضَعِيفًا تَسَبَّبَ رَدُّهُ فِي انْتِشَارِ الشُّبْهَةِ وَظُهُورِهَا بِمَظْهَرِ الْقَوِيِّ الَّذِي لَمْ يَتَمَكَّنْ أَحَدٌ مِنَ الرَّدِّ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ مَفْسَدَةٌ ظَاهِرَةٌ لَا شَكَّ فِيهَا.

ثَالِثًا: مَا الْهَدَفُ مِنَ الرَّدِّ؟

كُلُّ ذِي بَصِيرَةٍ حِينَ يُقْدِمُ عَلَى بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ فَلَابُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ هَدَفٌ وَاضِحٌ، وَالرَّدُّ عَلَى هَذِهِ الشُّبَهِ لَهُ أَهْدَافٌ شَرِيفَةٌ نَذْكُرُ مِنْهَا ثَلَاثَةً فَقَطْ:

شرح كتاب الرد على الرافضة · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الرد على الرافضةص ٣