المناقشة: يناقش من وجهين:
1/ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمد حالاً واحدة، بل كان يراعي الأرفق به وبأصحابه، ولذا لم يذكر معاذ حالاً معينة من الجمع.
2/ أن الحديث مطلق؛ وهو لا يمنع من فعل الأرفق. وتفضيل فعل الأرفق ملائم لأصل إباحة الرخص.
الدليل الثاني: القياس على جمع الحاج بعرفة ومزدلفة. فالحاج بعرفة يجمع تقديماً، وبمزدلفة تأخيراً. فدل على جواز الأمرين دون تفضيل (1).
المناقشة: يناقش بأن الجمعين كانا مراعاة للأرفق؛ فجمع عرفة روعي فيه تفرّغ الناس للدعاء وتفرقهم لأجله وصعوبة جمعهم بعد ذلك؛ وجمع مزدلفة روعي فيه الوصول إليها والنزول بها.
أدلة القول الثالث:
الدليل الأول: حديث معاذ - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعاً، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجّل العشاء فصلاها مع المغرب (2).
وجه الدلالة: أنه دلّ على جواز الأمرين. ولا شك أن فعله كان طلباً للأرفق (3).
(1) انظر: التمهيد (4/ 343) والاستذكار (2/ 208)
(2) رواه أبو داود (2 - كتاب الصلاة/ 274 - باب الجمع بين الصلاتين/ حديث 1220/ج 2/ص 14) والترمذي (2 - أبواب الصلاة/ 394 - باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين/ حديث 553/ج 2/ص 438). وقال: "حديث حسن غريب، تفرّد به قتيبة، لا نعرف أحداً رواه عن الليث غيره"اهـ. وصححه البيهقي (كتاب الصلاة/باب الجمع بين الصلاتين في السفر/ج 3/ص 163) واحتج به شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى 24/ 65 - 66) وصححه ابن القيم وأجاب عن العلل التي قُدِح بها في صحته في (زاد المعاد 1/ 477 - 480) وصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للترمذي (4/ 442) والألباني في (إرواء الغليل 3/ 28 برقم 578).
(3) انظر: المهذب (1/ 339) والمغني (3/ 130) والممتع (1/ 609) والنجم الوهاج (2/ 433) ومغني المحتاج (1/ 408).