تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المناقشة: يمكن أن يناقش من وجوه:

1/ أن الأثرين ضعيفان.

2/ أنه على فرض صحتهما، فقد خالفا الأحاديث الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في نهاية وقت الظهر والمغرب، فإن تلك الأحاديث عامة في الحائض وغيرها.

3/ أنه يلزم من القول بهذين الأثرين إيجاب قضاء الحائض للظهر والمغرب. وقد قالت عائشة رضي الله عنها: "كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة" (1).

أدلة أصحاب القول الثالث:

الدليل الأول: حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط" (2).

وجه الدلالة: بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن آخر وقت العشاء انتصاف الليل (3).

الدليل الثاني: حديث أنس - رضي الله عنه - قال: "أخّر النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: "قد صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها" (4).

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخّرها إلى أن انتصف الليل؛ فدلّ على أنه وقت اختيار لها (5).

الدليل الثالث: حديث أبي سعيد الخدري (6) - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لأخّرت هذه الصلاة إلى شطر الليل" (7).

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر أن الضعف والسقم في الناس يمنعانه عن تأخير العشاء إلى

(1) رواه البخاري (6 - كتاب الحيض/ 20 - باب لا تقضي الحائض الصلاة/ حديث 321/ ص 69) ومسلم (3 - كتاب الحيض/ 15 - باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة/ حديث 335/ ص 185).

وانظر في هذه المناقشات: معرفة أوقات العبادات (1/ 226).

(2) تقدم تخريجه: ص 15

(3) انظر: المهذب (1/ 181) والكافي، لابن قدامة (1/ 209) وكشاف القناع (2/ 96).

(4) رواه البخاري (9 - كتاب مواقيت الصلاة/ 25 - باب وقت العشاء إلى نصف الليل/ حديث 572/ ص 118) ومسلم (5 - كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ 39 - باب وقت العشاء وتأخيرها/ حديث 640/ ص 320).

(5) انظر: بداية المجتهد (1/ 241) والمغني (2/ 28) وكشاف القناع (2/ 96).

(6) أبو سعيد الخدري: هو سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر -وهو خدرة- الخزرجي الأنصاري. من صغار الصحابة، هو وأبوه صحابيان، استُشهد أبوه يوم أحد، وغزا هو مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق وسنّه ثلاث عشرة؛ ولم يتخلف بعدها. من حفاظ الحديث، ومن علماء الصحابة وفضلائهم. مات سنة 74 هـ وقيل: 64 أو 63 أو 65 هـ. ودفن بالبقيع. له في مسند بقي بن مخلد 1170 حديثاً، منها في الصحيح 111 حديثاً. (انظر أسد الغابة 2/ 306 برقم 2037، 4/ 467 برقم 5962 وسير أعلام النبلاء 3/ 168 والإصابة 3/ 65 برقم 3204).

(7) رواه أبوداود (2 - كتاب الصلاة/ 7 - باب وقت العشاء الآخرة/ حديث 422/ ج 1/ص 211) والنسائي (6 - كتاب المواقيت/ 21 - آخر وقت العشاء/ حديث 537/ ج 1/ ص 289) وابن ماجه (2 - كتاب الصلاة/ 8 - باب وقت صلاة العشاء/ حديث 693/ ج 1/ ص 381) كلهم بلفظ: صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العتمة، فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل، فقال: "خذوا مقاعدكم" فأخذنا مقاعدنا، فقال: "إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضعف الضعيف ... الحديث" ..

وقد صححه الحافظ ابن حجر في (تلخيص الحبير: 1/ 452) والألباني في (صحيح أبي داود: 1/ 124)

الجمع بين الصلاتين · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجمع بين الصلاتينص ٤٨