وجه الدلالة: أنها بيّنت ما كان عليه الحال زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن أداء صلاة العشاء كان يبدأ بمغيب الشفق (1).
وأما نهاية وقت العشاء فاختلفوا فيه على أقوال:
القول الأول: طلوع الفجر، دون تفصيل بين الاختيار والضرورة. وهذا مذهب الحنفية (2).
القول الثاني: الاختيار إلى ثلث الليل، والضرورة إلى طلوع الفجر. وهو المشهور من مذهب المالكية (3) ومذهبِ الشافعية (4) ومذهبِ الحنابلة (5).
القول الثالث: الاختيار إلى نصف الليل، والضرورة إلى طلوع الفجر. وهو رواية عند المالكية (6)، والقول القديم للشافعي (7)، ورواية عن الإمام أحمد (8) اختارها الموفق (9) واستظهرها صاحب الفروع (10).
القول الرابع: آخر الوقت نصف الليل، وليس لها وقت ضرورة. وهذا قول لبعض الشافعية (11)، وبعض الحنابلة (12).
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وآخر وقت العشاء حين يطلع الفجر" (13).
(1) انظر: المغني (2/ 26) وكشاف القناع (2/ 95).
(2) انظر: بدائع الصنائع (1/ 209) والبناية (2/ 29) ومجمع الأنهر (1/ 95).
(3) انظر: الكافي، لابن عبدالبر (ص 35) وبداية المجتهد (1/ 241) والفواكه الدواني (1/ 262).
(4) انظر: المهذب (1/ 180) وروضة الطالبين (1/ 182) ونهاية المحتاج (1/ 371).
(5) انظر: الفروع (1/ 432) ومنتهى الإرادات (1/ 152) وكشاف القناع (2/ 96).
(6) انظر: الكافي، لابن عبدالبر (ص 35) وبداية المجتهد (1/ 241) ومواهب الجليل (2/ 32).
(7) انظر: المهذب (1/ 181) وروضة الطالبين (1/ 182) ونهاية المحتاج (1/ 371).
(8) انظر: الكافي، لابن قدامة (1/ 209) والإنصاف (3/ 158) وكشاف القناع (2/ 96).
(9) انظر: المغني (2/ 28).
(10) انظر: الفروع (1/ 432).
(11) انظر: البيان (2/ 31) وروضة الطالبين (1/ 182) والمجموع (3/ 41).
(12) انظر: الفروع (1/ 433) والمبدع (1/ 346) والإنصاف (3/ 161) والشرح الممتع (2/ 114).
(13) لم أجد حديثاً بهذا اللفظ بعد طول بحث .. وقد قال الزيلعي عن هذا اللفظ: غريب. (نصب الراية: 1/ 234) وقال ابن حجر: لم أجده. (الدراية: 1/ 103) وقال العيني: لم يرد، وهو غريب. (البناية: 2/ 30) وقال ابن الهمام: لم يوجد في شيء من أحاديث المواقيت. (فتح القدير: 1/ 224).