وأما إذا تبين له بطلان المغرب؛ فلا شك أنه يعيدها ويعيد العشاء بعدها لاشتراط الترتيب، ويُعتبر ما مضى كله من وقت المغرب؛ وبالتالي: يعيد الوتر لو كان صلاه لأنه قد وقع في غير وقته.
الدليل الثاني: قال الحافظ ابن حجر -عند تبويب البخاري: باب من لم يتطوع بعد المكتوبة-: "الجمع يقتضي عدم التخلل بين الصلاتين بصلاة راتبة أو غيرها، فيدل على ترك التطوع بعد الأولى وهو المراد، وأما التطوع بعد الثانية فمسكوت عنه، وكذا التطوع قبل الأولى محتمل" (1)، فإذا كان مسكوتاً عنه فإنا نبقى على الأصل وهو بقاء الرواتب حتى يرد دليل يقضي بخلاف ذلك.
المناقشة: يناقش بأن سنة الأولى قد فات محلها؛ لأن الوقت بعد الثانية تابع لها.
الدليل الثالث: لأنه لا منافاة بين الحرج الذي من أجله شُرع الجمع وبين التطوع بالرواتب (2).
المناقشة: يناقش بما نوقش به الدليل السابق.
وأما دليلهم على توسيط سنة التي يبدأ بها: فلأن الموالاة لا تُشترط في هذا الموضع.
المناقشة: يناقش بأن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - كان الموالاة وعدم الفصل، ولم يُنقل عنه - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه - رضي الله عنهم - توسيط راتبة بين المجموعتين؛ فدل على عدم مشروعتيه.
دليل القول الثاني: استدلوا بأدلة القول الأول فيما يتعلق بجمع التقديم.
وتناقش أدلتهم بما نوقشت به أدلة القول الأول.
دليل القول الثالث: لأن سنتها تابعة لها، فتتبعها في فعلها ووقتها، وأما سنة الأولى فقد فات محلها (3).
الترجيح: يترجح -والعلم عند الله- القول الثالث لقوة أدلته، وورود المناقشة على أدلة المخالفين.
(1) فتح الباري (3/ 67).
(2) انظر في هذه الأدلة: فقه الجمع (ص 250 - 251).
(3) انظر: المغني (3/ 140).