المناقشة: يناقش بأن هذا الأصل يخالفه هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ كما فعل في مزدلفة (1). والعبرة بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - لا بالأصل.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: لأن الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذان واحد بمزدلفة ولم يؤذن للعشاء (2).
الدليل الثاني: لأن الثانية وإن كانت في وقتها إلا أنها تابعة للأولى، فاكتُفي بأذان الأولى (3).
الدليل الثالث: لأنها صلاة مسبوقة بصلاة قبلها، فلم يُشرع لها الأذان؛ كالفائتة (4).
الترجيح: الراجح القول الثاني لقوة دليله وصراحته.
وأما إذا لم يرتب بين الصلاتين -كما هو مذهب الشافعية- فإنه يؤذن للتي بدأ بها، لأنه وقتها؛ ولأن المؤخرة قد فات وقتها؛ وقياساً على الثانية في حال الترتيب (5).
المطلب الثاني: الإقامة للصلاتين المجموعتين.
يُشرع تعدد الإقامة للصلاتين المجموعتين تقديماً وتأخيراً باتفاق المالكية والشافعية والمشهور عند الحنابلة (6). ومن أدلتهم على ذلك: أنه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة ومزدلفة (7).
وذهب أحمد في رواية عنه: إلى إجزاء الجمع بإقامة واحدة؛ بلا أذان أو إقامة ثانية، واحتج بحديث ابن عمر - رضي الله عنهم - المتقدم (8).
(1) تقدم تخريجه في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر - رضي الله عنه -. ص 254.
(2) انظر: البيان (2/ 61) والمغني (2/ 78) والمجموع (3/ 94) وكشاف القناع (2/ 71).
(3) انظر: البيان (2/ 61) والمغني (2/ 77).
(4) انظر: المغني (2/ 78).
(5) انظر: المجموع (3/ 94) ومغني المحتاج (1/ 210).
(6) انظر: البيان (2/ 61) والمغني (2/ 77) والمجموع (3/ 94) وكشاف القناع (2/ 71) والفواكه الدواني (1/ 362) وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/ 426).
(7) انظر: المراجع السابقة. والحديث تقدم تخريجه ص 254.
(8) انظر: المغني (2/ 77) والإنصاف (3/ 98). والحديث تقدم تخريجه ص 255.