المطلب الأول: شروط الجمع المتعلقة بالمسافر.
تقدم في المبحث الأول من الفصل الثاني الكلام بشيء من التفصيل حول بعض الشروط المتعلقة بجمع المسافر، ومنها: طول السفر وقصره، وإباحة السفر وعدمها، والجد في السير.
وقد بقي من الشروط التي يذكرها بعض الفقهاء في حق المسافر الذي يباح له الجمع: اشتراط كون السفر براً، فهل يُشترط ذلك؟ قولان لأهل العلم:
القول الأول: أنه يُشترط؛ فلو أنه لو سافر بحراً (1) لم يُبح له الجمع. وهذا مذهب المالكية (2).
القول الثاني: أنه لا يُشترط؛ فلا فرق بين سفر البر وغيره (3). وهذا مذهب الشافعية (4) والحنابلة (5).
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: أن الرخصة بالجمع إنما ثبتت في البر؛ فتُقصر عليه ولا تُعدّى إلى غيره (6).
المناقشة: يناقش من ثلاثة أوجه:
1/ أن الرخصة مطلقة؛ فلا وجه لتقييد نوع من السفر دون آخر.
2/ أن العذر المبيح للجمع في سفر البر موجود في سفر البحر؛ فما الذي يمنع من وجود الرخصة ما دام العذر موجوداً؟
(1) ومثله: جوّاً.
(2) انظر: التاج والإكليل (2/ 510) وشرح الزرقاني على خليل (2/ 84).
(3) يؤخذ هذا من مطلق كلامهم حيث لا يخصصون الحديث عن نوع من أنواع السفر.
(4) انظر: المجموع (4/ 256) ومغني المحتاج (1/ 411).
(5) انظر: المغني (3/ 127) وكشاف القناع (3/ 287).
(6) انظر: الفتح الرباني، للبناني (2/ 84).