القول الثالث: يُشترط وجوده عند افتتاحهما ولا يُشترط عند سلام الأولى. وهذا وجه في مذهب الشافعية (1) وقول لبعض الحنابلة (2).
دليل القول الأول: لأنه لا يؤمن عوده لو انقطع (3).
دليل القول الثاني: لأن افتتاح الأولى موضع النية، والسلام منها وافتتاح الثانية موضع الجمع فيتحقق اتصال آخر الأولى بأول الثانية حال العذر (4).
دليل القول الثالث: قياساً على الركوع والسجود، فكما أنا لا نشترطه عندهما؛ فكذلك لا نشترطه عند سلام الأولى (5).
وتفريعاً على القولين: الثاني والثالث (6): لو انقطع المطر في أثناء الثانية ففيه قولان:
القول الأول: لا يضر انقطاعه ولا يبطل الجمع. وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعية (7) وهو مذهب الحنابلة (8).
القول الثاني: أنه يبطل الجمع؛ وتلزمه الثانية في وقتها. وهو وجه لبعض الشافعية (9).
أدلة القول الأول:
(1) انظر: المجموع (4/ 262) والنجم الوهاج (2/ 439) ومغني المحتاج (1/ 412).
(2) انظر: الإنصاف (5/ 108).
(3) انظر: الذخيرة (2/ 377) والتاج والإكليل (2/ 516).
(4) انظر: المغني (3/ 139) والنجم الوهاج (2/ 439) وكشاف القناع (3/ 295).
(5) انظر: النجم الوهاج (2/ 439) ومغني المحتاج (1/ 412).
(6) أما على القول الأول، فما دام قد جاز الجمع مع ارتفاع المطر في أثناء الأولى؛ فهو في الثانية أولى.
(7) انظر: البيان (2/ 491) والمجموع (4/ 262).
(8) انظر: المغني (3/ 139) والإنصاف (5/ 109) واشترط صاحب كشاف القناع (3/ 296) وجود الوحل؛ وإلا بطل الجمع.
(9) انظر: البيان (2/ 491) والمجموع (4/ 262).