تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: "صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً (1). قال عمرو لجابر: يا أبا الشعثاء، أظنه أخر الظهر وعجّل العصر وأخّر المغرب وعجّل العشاء. قال: وأنا أظن ذاك (2).

المناقشة: نوقش من عدة أوجه:

1/ أنه مخالف لظاهر ألفاظ الحديث الأخرى.

2/ أن ابن عباس وأبا هريرة - رضي الله عنهم - أفقه من أن يحتجا بالجمع الصوري على صنيع ابن عباس.

3/ إن أبا الشعثاء نفسه لم يجزم بقوله؛ بل جوّز احتمال أن يكون الجمع لأجل المطر (3).

4/ هل يظن بابن شقيق أن يحيك في صدره أنه يجوز تأخير الأولى إلى آخر وقتها؛ وتعجيل الثانية في أول وقتها؟! وأن يحتاج إلى نقل ذلك لأبي هريرة - رضي الله عنه - ليصدّقه أو يكذّبه؟! (4).

الدليل الثاني: أن طرق الحديث كلها لم تتعرض لوقت الجمع، فإما أن تُحمل على مطلقها؛ فيستلزم ذلك إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر، وإما أن تُحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم إخراج صلاة عن وقتها –وهي الجمع الصوري-، ويُجمع بها بين متفرق الأحاديث (5).

المناقشة: إن إرادة نفي الحرج يقدح في حمله على الجمع الصوري، لأن الجمع الصوري لا يخلو من حرج (6).

(1) يعني: حضراً؛ الظهر والعصر جميعاً؛ والمغرب والعشاء جميعاً.

(2) روى البخاري –مع مسلم- الحديث من هذا الطريق. (19 - كتاب التهجد/ 30 - باب من لم يتطوع بعد المكتوبة/ حديث 1174/ ص 230)

(3) سيأتي قول أبي الشعثاء في الموقف التالي.

(4) انظر: شرح صحيح مسلم (5/ 218) ومجموع الفتاوى (24/ 80 - 81) وفتح الباري، لابن حجر (2/ 33).

(5) انظر: المفهم (2/ 346) ومجموع الفتاوى (24/ 80) وفتح الباري، لابن حجر (2/ 33).

(6) انظر: الاستذكار (2/ 213) ومجموع الفتاوى (24/ 80) وفتح الباري، لابن حجر (2/ 33) وسبل السلام (3/ 147) ونيل الأوطار (2/ 474).

الجمع بين الصلاتين · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجمع بين الصلاتينص ٢١٠