واستدلوا لهذا بأن اشتراك الوقت سبب للصلاتين جميعاً، فالخطاب تعلق بالثانية لوجود سببها، لكنه يشك في سقوطها عنه بالإغماء (1)، فاستحب له أن يدفع الشك باليقين؛ بأن يقدّم الثانية إلى وقت الأولى (2).
الحالة الثانية: إذا أغمي عليه واستغرق الإغماء وقت الأولى كاملاً؛ جمعها إلى الثانية (3).
الحالة الثالثة: إذا خاف أن يذهب عقله وجمع؛ ثم لم يذهب عقله أعاد الثانية في وقتها (4).
الحالة الرابعة: إذا جمع؛ ثم أفاق في وقت الثانية أعادها (5).
ويذكر بعضهم حالاً خامسة: إذا لم يخف ذهاب عقله؛ فله أن يجمع صورياً (6)، فإن جمع أعاد (7).
وقد استشكل بعضهم إشكالاً ثم أجاب عنه. فأما الإشكال فهو: كيف نبيح له الجمع؛ وهو لا يخلو من إحدى حالين: إما أن يحصل الإغماء وتقع الغلبة على العقل فحينئذ يسقط التكليف ولا تجب الصلاة، فكيف نأمره بالصلاة التي استغرق الإغماء وقتها؟ والحق أن الصلاة يحرم التقرب بها ما لم تجب. وإما أن لا يحصل الإغماء فلا ضرورة حينئذ تبيح تقديم الواجب عن وقته.
والجواب من وجهين:
الوجه الأول: أن الوقت مشترك بين الصلاتين؛ وهو سبب لهما جميعاً، فتعلق الخطاب بالثانية كما تعلق بالأولى.
(1) لأن المالكية يرون أن المغمى عليه لا يقضي ما خرج وقته الضروري في زمن إغمائه. انظر: كفاية الطالب الرباني (1/ 430) والفواكه الدواني (1/ 365)
(2) انظر: الذخيرة (2/ 374 - 375) والفواكه الدواني (1/ 364) وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/ 428)
(3) انظر: كفاية الطالب الرباني (1/ 429) والفواكه الدواني (1/ 364).
(4) انظر: الذخيرة (2/ 374) والفواكه الدواني (1/ 364).
(5) انظر: كفاية الطالب الرباني (1/ 429) وشرح الزرقاني على خليل (2/ 87) وحاشية الخرشي على خليل (2/ 234).
(6) انظر: التاج والإكليل (2/ 511).
(7) انظر: الفواكه الدواني (1/ 364).