السفر"اهـ (1).
الحديث الثاني: حديث حمنة بنت جحش (2) رضي الله عنها –في خبر لها طويل- أنها كانت تستحاض حيضة شديدة، وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خيّرها بين أمرين؛ قال في ثانيهما: "وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر، فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين: الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، فافعلي، وتغتسلين مع الفجر، فافعلي، وصومي إن قدرتِ على ذلك" ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: "وهذا أعجب الأمرين إليّ" (3).
(1) معالم السنن (1/ 190).
(2) حمنة بنت جحش: حمنة بنت جحش بن رياب الأسدية. أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش وابنة عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. تزوجها مصعب بن عمير؛ فلما قتل في أحد تزوجها طلحة بن عبيدالله. شهدت أحداً وكانت تسقي العطشى وتحمل الجرحى وتداويهم. (انظر: طبقات ابن سعد 8/ 370 برقم 4164 وأسد الغابة 5/ 252 برقم 6858 والإصابة 8/ 88 برقم 11060).
(3) رواه أبو داود (1 - كتاب الطهارة/110 - باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة/حديث 287/ج 1/ص 144 - 146) ثم قال: "ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل قال: قالت حمنة: فقلت: "هذا أعجب الأمرين إليّ". لم يجعله من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، جعله كلام حمنة ... سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء"اهـ. ورواه –أيضاً-الترمذي (1 - أبواب الطهارة/ 95 - باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع= =بين الصلاتين بغسل واحد/حديث 128/ج 1/ص 221 - 225) وقال: "هذا حديث حسن صحيح ... وسألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح"اهـ. فاختلف النقل عن الإمام أحمد؛ إلا أن الشيخ أحمد شاكر –رحمه الله- جمع بين ذلك جمعاً جيداً فقال في تحقيقه للترمذي (1/ 226): "لعله يريد إلى أن في نفسه شيئاً من جهة الفقه والاستنباط والجمع بينه وبين الأحاديث الأخرى، وإن كان ثابتاً صحيحاً من جهة الإسناد"اهـ.
ورواه ابن ماجه (1 - كتاب الطهارة وسننها/117 - باب ما جاء في البكر إذا ابتدأت مستحاضة أو كان لها أيام حيض فنسيتها/حديث 627/ج 1/ص 347)
وقد تكلم ابن القيم في (تهذيب سنن أبي داود 1/ 183 - 187) حول هذا الحديث من جهة سنده، فقال: مداره على ابن عقيل، ثقة صدوق، لم يتكلم فيه بجرح أصلاً. ثم أورد بعض العلل التي قدح بها بعضهم في الحديث وأجاب عنها.
وحسنه الألباني في (صحيح أبي داود 1/ 85 - 86).