المسألة الثانية: لزوم الثانية إذا استمر العذر حتى خرج وقتها.
اختلف القائلون بلزوم الصلاة إذا دخل وقتها ثم طرأ عذر يمنع من أدائها؛ فيما إذا استمر العذر حتى خرج وقت التي تليها -وهي مما يجمع إليها- هل تلزم الثانية أو لا؟ على قولين:
القول الأول: لا تلزم. وهذا المشهور من مذهبي الشافعية (1) والحنابلة (2).
القول الثاني: تلزم؛ إذا كان قد أدرك من وقت الأولى ما يكفي لفعلهما معاً. وهو قول لبعض الشافعية (3) ورواية عن الإمام أحمد (4).
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عموم قول عائشة رضي الله عنها: "كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" (5).
وجه الدلالة: دل على أن الحائض -وهي من أهل الأعذار- لا تقضي الصلاة إذا خرج وقتها؛ وهو عام فيما إذا كانت الصلاة واحدة من المجموعتين أو لا.
الدليل الثاني: لأنه لم يدرك جزءاً من وقتها، والصلاة لا تجب إلا بإدراك وقتها، فبأي شيء تجب الثانية عليه؟ (6).
الدليل الثالث: يُستدل لهم بأن الأصل براءة الذمة؛ فلا تشغل إلا بيقين.
دليل القول الثاني: قياساً على ما لو أدرك ذلك من الثانية، أنه تلزمه الصلاتان جميعاً (7).
(1) انظر: البيان (2/ 50) والمجموع (3/ 72) ومغني المحتاج (1/ 206).
(2) انظر: المغني (2/ 47) وكشاف القناع (2/ 108).
(3) انظر: البيان (2/ 50) والمجموع (3/ 72).
(4) انظر: المغني (2/ 47).
(5) تقدم تخريجه. ص 47.
(6) انظر: المغني (2/ 47) وكشاف القناع (2/ 108).
(7) انظر: البيان (2/ 50) والمغني (2/ 47).