تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدليل الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع؛ وبيوت أزواجه ملاصقة للمسجد (1).

المناقشة: يناقش من ثلاثة أوجه:

1/ أن بيوته - صلى الله عليه وسلم - تسعة، وكانت مختلفة، فبيت عائشة رضي الله عنها كان بابه إلى المسجد؛ ومعظم بيوتاته الباقية بخلاف ذلك، فلعله في حال جمعه لم يكن في بيت عائشة رضي الله عنها (2).

2/ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتضرر بالجمع كأصحابه؛ فإن المسجد ذاته لم يكن يقيهم أذى المطر وقاية تامة تُسقط رخصة الجمع.

3/ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما جمع مراعاة لحال أصحابه ممن يتضررون بترك الجمع؛ وليحصّل أجر الجماعة الذي يفوت بتفريق الصلاة في البيوت.

الدليل الثاني: أن العلة في جواز الجمع وجود المطر، والمطر موجود، فجاز الجمع له؛ قياساً على من يتضرر (3).

المناقشة: يناقش من وجهين:

1/ أن العلة لو كانت مجرد نزول المطر؛ لما احتاج الأمر إلى وضع ضابط للمطر المبيح للجمع، ولجوّزنا الجمع للطل الخفيف.

2/ أن قياس من لا يتضرر على من يتضرر، ليس بأولى من قياسه على من لم ينزل عليه المطر أصلاً.

الدليل الثالث: لأن العذر موجود، فاستوى فيه حال وجود المشقة وعدمها، كالسفر (4).

المناقشة: يناقش من ثلاثة أوجه:

(1) انظر: البيان (2/ 492) والمغني (3/ 134) والمجموع (4/ 261) ومغني المحتاج (1/ 412)، ولم أقف خلال فترة البحث كلها على واقعة جمع في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب المطر؛ ولم يُشر أحد من أهل العلم –ممن وقفت على كلامهم- إلى شيء من ذلك؛ لا من قريب ولا من بعيد، اللهم إلا ما يُفهم من إشارة ابن عباس - رضي الله عنهم - بقوله: "من غير خوف ولا مطر"، أن الجمع من أجل المطر كان متقرراً في عصرهم.

(2) انظر: المجموع (4/ 261) ومغني المحتاج (1/ 412).

(3) انظر: البيان (2/ 492) وكشاف القناع (3/ 292).

(4) انظر: المغني (3/ 134).

الجمع بين الصلاتين · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجمع بين الصلاتينص ١٧٣