تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2/ لو سُلّم بعدم النقل، فإن تواتره على عهد الصحابة والتابعين؛ وعدم إنكار أحد منهم لذلك؛ وحصول الجمع بالمدينة زمن الصحابة؛ دليل على أنه منقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الترجيح: الراجح هو القول الأول لقوة أدلته، ولضعف أدلة المخالف وورود المناقشة عليها.

المطلب الثاني: ضابط المطر المبيح للجمع.

اختلفت عبارات الفقهاء في تحديد ضابط للمطر يناط به إباحة الجمع بين الصلاتين من عدمه، ولهم في ذلك أقوال:

القول الأول: أن يكون المطر غزيراً يحمل أواسط الناس على تغطية رؤوسهم؛ بحيث يشق معه الوصول إلى المنازل. ويستوي في ذلك الواقع أو المتوقع بقرائن الأحوال، إلا أن المتوقع إذا لم يقع أعاد الثانية في وقتها. وهذا قول المالكية (1).

القول الثاني: أن يبلّ الثياب، ولو كان ضعيفاً. وهذا المذهب عند الشافعية (2).

القول الثالث: أن يكون كثيراً؛ بحيث يبلّ الثياب من الأعلى والنعل من الأسفل ويحصل به الوحل في الطريق. وهذا قول لبعض الشافعية (3).

القول الرابع: أن يبلّ الثياب (4)، وتلحق المشقة بالخروج فيه. وهذا مذهب الحنابلة (5).

والذي يظهر أنه لا يمكن اختيار أحد هذه الأقوال وطرده في جميع الأحوال.

ولذا فلا بد من التأمل في بعض المسائل واستصحابها قبل تحديد الضابط الذي يمكن إناطة الحكم به، وهذه المسائل هي:

(1) انظر: شرح الزرقاني على خليل (2/ 88) وحاشية الخرشي على خليل (2/ 234) والفواكه الدواني (1/ 359).

(2) انظر: البيان (2/ 492) والمجموع (4/ 260) ومغني المحتاج (1/ 411) ونهاية المحتاج (2/ 280).

(3) انظر: النجم الوهاج (2/ 439).

(4) قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في (الشرح الممتع 4/ 391): "فإن قيل: ما ضابط البلل؟ فالجواب: هو الذي إذا عُصر الثوب تقاطر منه الماء"اهـ

(5) انظر: المغني (3/ 133) وكشاف القناع (3/ 291) والروض المربع (3/ 313).

الجمع بين الصلاتين · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجمع بين الصلاتينص ١٦٩