وكان يقول: "إذا أزمعت إقامة فأتمّ" (1).
وجه الدلالة منهما: أنهما كانا يقصران طيلة هذه المدة؛ لأنهما لم ينويا الإقامة (2).
الدليل السادس: لأن الإقامة لا تعتبر حتى ينويها؛ وهو لم ينوها (3).
المناقشة: نوقش من وجهين:
1/ أن وجود الإقامة عياناً وحقيقة أقوى من نية الإقامة.
2/ أنه لو نوى الإقامة هذه المدة لم يقصر؛ فكذلك إذا وُجدت الإقامة حقيقة (4).
دليل القول الثاني: حديث عمران بن حصين (5) - رضي الله عنهم -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة عام الفتح ثماني عشرة ليلة يقصر الصلاة (6).
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصر هذه المدة؛ كونه لا يعلم متى يخرج؛ إذ كان يعدّ العدة لقتال هوازن. وما زاد عن هذا فهو باقٍ على الأصل وهو الإتمام (7).
(1) رواه عبدالرزاق (كتاب الصلاة/ باب الرجل يخرج في وقت الصلاة/ أثر 4339/ ج 2/ص 533). وصححه النووي في (الخلاصة 2/ 734) وابن الملقن في (البدر المنير 4/ 535) وابن حجر في (تلخيص الحبير 2/ 117) والألباني في (الإرواء 3/ 27 برقم 577).
(2) انظر: بدائع الصنائع (1/ 165) والهداية (1/ 80) ومجموع الفتاوى (24/ 141) والنجم الوهاج (2/ 417).
(3) انظر: مجمع الأنهر (1/ 204) وحاشية الخرشي على خليل (2/ 221).
(4) انظر: البيان (2/ 479).
(5) عمران بن الحصين: أبو نجيد عمران بن الحصين بن عبيد بن خلف الخزاعي. من فضلاء الصحابة وفقهائهم. أسلم عام خيبر وغزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عدة غزوات، وكان صاحب راية خزاعة يوم الفتح. بعثه عمر إلى البصرة ليفقّه أهلها، واستقضاه ابن عامر عليها فأقام أياماً ثم استعفى فأُعفي. وكان ممن اعتزل الفتنة. قيل: كانت الملائكة تسلّم عليه؛ حتى اكتوى ففقدهم حتى ذهب أثر الكي ثم عادوا إليه. مات - رضي الله عنه - بالبصرة سنة 52 هـ وقيل: 53 هـ. له 180 حديثاً في مسند بقي، منها 22 في الصحيح. (انظر: طبقات ابن سعد 4/ 462 برقم 469 وأسد الغابة 3/ 408 برقم 4048 وسير أعلام النبلاء 2/ 508 والإصابة 4/ 584 برقم 6024).
(6) رواه أبو داود (2 - كتاب الصلاة/ 279 - باب: متى يتم المسافر؟ / حديث 1229/ ج 2/ ص 17) وفي آخره: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول لأهل مكة: "أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر".
وقد ضعفه ابن حجر في (تلخيص الحبير 2/ 115) والألباني أيضاً في (ضعيف أبي داود ص 95).
(7) انظر: النجم الوهاج (2/ 416) ومغني المحتاج (1/ 399).