قسم بعض العلماء السفر إلى: طويل وقصير. ويعنون بالسفر الطويل: ما أبيح فيه القصر. والقصير: ما لا يباح فيه القصر (1). وسيأتي تحديد السفر الطويل في المسألة التالية.
وقد اختلف العلماء في تحديد السفر الذي يباح فيه الجمع؛ من حيث طوله أو قصره؛ على قولين:
القول الأول: كل ما كان سفراً جاز الجمع فيه؛ طويلاً كان أو قصيراً؛ أبيح فيه القصر أو لا. وهذا قول المالكية (2) والقديم من مذهب الشافعية (3) وقول عند الحنابلة (4).
القول الثاني: لا يجوز الجمع إلا في السفر الطويل الذي يباح فيه القصر. وهو الجديد في مذهب الشافعية (5) والمشهور من مذهب الحنابلة (6).
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: لأن رخص الصلاة في السفر، تجوز في طويله وقصيره كسائر الرخص (7).
الدليل الثاني: لأن أهل مكة يجمعون بعرفة ومزدلفة، وهو سفر قصير (8).
المناقشة: نوقش بأن الجمع للحاج في المشاعر هو لأجل النسك وليس للسفر (9).
الجواب: يجاب من وجهين:
1/ أن قولكم: إنه للنسك؛ دعوى لا دليل عليها وهذا تحكم. فلم يبق إلا أن يكون للسفر.
2/ أن جمعهم للسفر وليس للنسك؛ بدليل أن أهل مكة يقصرون بعرفة ومزدلفة (10).
(1) انظر: البيان (2/ 484) والمغني (3/ 131) والمجموع (4/ 249) وكشاف القناع (3/ 287) وشرح الزرقاني على خليل (2/ 84) والفواكه الدواني (1/ 362).
(2) انظر: المعونة (1/ 259) والتاج والإكليل (2/ 510) والفواكه الدواني (1/ 362).
(3) انظر: المهذب (1/ 339).
(4) انظر: الإنصاف (5/ 85).
(5) انظر: المهذب (1/ 339) وروضة الطالبين (1/ 395).
(6) انظر: المغني (3/ 131) والإنصاف (5/ 85).
(7) انظر: المعونة (1/ 260).
(8) انظر: البيان (2/ 485) والمغني (3/ 132).
(9) انظر: المجموع (4/ 249).
(10) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 14 - 15).