أدلة القول الأول:
الدليل الأول: قياساً على الظهر بجامع المشقة؛ خصوصاً أن ذلك في التقديم، والحكم حينئذ يتعلق بالعصر، ولا فرق بين تقديم العصر يوم السبت أو الخميس أو الجمعة (1).
المناقشة: نوقش من وجهين:
1/ أنه لا يسلّم بصحة القياس؛ لأنه لا قياس في العبادات.
2/ لو سلمنا بالقياس؛ فإنه قياس مع الفارق فلا يصح؛ إذ إن بين الجمعة والظهر فروقاً عديدة (2).
الجواب: يجاب من ثلاثة أوجه:
1/ أنا لا نسلّم بأن هذا قياس في العبادات؛ بل هو قياس في الرخص؛ وهو سائغ؛ ومنه: قياس الثلج والوحل على المطر في الجمع (3).
2/ أنا لو سلّمنا بأن هذا قياس في العبادات؛ فإن القياس الممنوع في العبادات هو القياس في أصول العبادات وفيما لا يُعقل معناه، وأما فيما عدا ذلك فهو سائغ؛ بل كثير ومنتشر في كتب الفقهاء (4).
3/ أن الجمعة تتفق مع الظهر في مسائل كثيرة؛ ومنها: باب الأعذار الذي هو محل
(1) انظر: الشامل (ص 424).
(2) انظر: فتاوى ابن عثيمين (15/ 373) وقد عدّ رحمه الله في فتاويه: (16/ 185 - 188) ثلاثة وعشرين فرقاً بين الجمعة والظهر.
(3) انظر: الإبهاج (3/ 1475) ونهاية السول (2/ 826) والبحر المحيط (4/ 52) وشرح الكوكب المنير (4/ 220). وانظر بحثاً مستقلاً في هذا الموضوع بعنوان: الرخص الشرعية وإثباتها بالقياس؛ للدكتور عبدالكريم النملة.
(4) انظر: الإبهاج (3/ 1475) ونهاية السول (2/ 826) وشرح الكوكب المنير (4/ 220) والمهذب في علم أصول الفقه المقارن، للنملة (4/ 1947 - 1948).