تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاختلاف، بعد مجيء البينات، الكتاب والسنة؛ حتى لا نكون كالأمم السابقة التي تفرقت واختلفت بسبب بدعهم وأهواءهم. وقال ﷺ: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويكره لكم ثلاثًا، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» (١) .

وقال ﷺ: «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصِم» (٢) والألد الخصم: أي شديد الخصومة، واللدد: الخصومة الشديدة (٣)

٤- اتباع الهوى:

ومن آثار البدع: اتباع أهلها لأهوائهم وعدم التقيد بما شرع الله. ولاشك أن هذا عين الضلال، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ (٥) . واتباع الهوى أمر باطن لا يظهر، ولكن يتبين بعرض أعمال صاحبه على الشرع، فعند عرضها على الشرع نرى أنها لا تمثل إلا هوى صاحبها، ولا تصدر إلا من مبتدع جاهل، يقول في الأمور بغير علم، وخاصة أمور الدين.

٥- مفارقة الجماعة:

ومن آثار البدع: مفارقة أهلها الجماعة، وشق عصا الطاعة على جماعة المسلمين؛ لأنهم اعتمدوا على أهوائهم، ومن اتبع هواه خرج عن جادة الصواب، وقد حذَّر الله من ذلك بقوله عز وجل: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ.....﴾ (٦) .

(١) - رواه مالك في الموطأ (٢/٩٩٠) كتاب الكلام، حديث رقم (٢٠) . ورواه مسلم في صحيحه (٣/١٣٤٠) كتاب الأقضية، حديث رقم (١٧١٥) .

(٢) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (١٣/١٨٠) كتاب الأحكام، حديث (٧١٨٨) . رواه مسلم في صحيحه المطبوع مع شرح النووي (٤/٢٠٥٤) كتاب العلم حديثرقم (٢٦٦٨) . .

(٣) - يراجع: النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/٢٤٤)، باب (لدد) .

(٤) - سورة القصص: الآية٥٠.

(٥) - سورة الجاثية: الآية٢٣.

(٦) - سورة آل عمران: الآية١٠٥.

البدع الحولية · الصفحة ٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البدع الحوليةص ٧٧