في عيسىعليه السلام -، حيث قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم، فقال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ (١) .
وقال ﷺ: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، ولكن قولوا: عبد الله ورسوله» (٢) . فالغلو في الأشخاص هو الذي جعل النصارى تقول إن عيسى هو الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة. قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ (٣) قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ (٤) قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ (٥) قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ (٦) . والغلو هو الذي جعل اليهود تقول عزير ابن الله، قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ (٧)، الغلو والتغالي في الأشخاص من أسباب حدوث البدع ظهرت سابقًا وما زالت حتى عصرتنا الحاضر (٨)
رابعًا: أول بدعة ظهرت في الإسلام:
وأمَّا أوّل التفرق والابتداع في الإسلام، فكان بعد مقتل عثمان بن عفان
(١) - سورة المائدة:٧٧.
(٢) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع الفتح الباري (٦/٤٧٨)، كتاب الأنبياء، حديث (٣٤٤٥) ورواه الإمام أحمد في مسنده (١/٢٣، ٢٤، ٥٥) . ورواه الدارمي في سننه (٢/٣٢٠) كتاب الرقائق. ورواه البغوي في شرح السنة (١٣/٢٤٦) كتاب الفضائل، وقال: هذا حديث صحيح.
(٣) -سورة المائدة: الآية٧٢.
(٤) -سورة التوبة: الآية٣١.
(٥) - سورة التوبة: الآية٣٠.
(٦) -سورة المائدة: الآية٧٣.
(٧) -سورة التوبة: الآية٣٠.
(٨) - يراجع: الاعتصام (١/٢٥٨، ٢٥٩) .