بعد أن عثر على عباس مقتولاً في قصره بمدينة بنها تولّى الحكم بعده عمه سعيد عام 1854 ومنذ بداية عهده مشى على سياسة والده في توزيع الأرض على الطبقة الحاكمة التي أوجدها محمد علي يبتغي من ذلك تدعيم نظام حكمه وفي توزيع الأطيان بسخاء على الأجانب الذين //أصبحوا يمثلون جزءاً هاماً من حاشيته//(8) ومن المعروف عن سعيد هذا أنه استنّ سياسة الاستقراض التي شجعه عليها وزينها له المستشارون الفرنسيون.
وفي عهده ازداد التدخل الأجنبي في مصر يلتمس الدعم من طبيعة حكم آل محمد علي ومما يلقونه منه من الرعاية والحماية والتسهيل بحيث جعل هؤلاء الأوربيين يفدون إلى مصر في موجات تشبه الاجتياح كما يذكر الدكتور ذوقان قرقوط.
علاوة على إشراك الأجانب في ملكية الأرض فقد فرضت الضرائب العالية على الأراضي مما أدى إلى هروب الفلاحين ونزوحهم والاعتذار عن قبول الملكية نظراً لارتفاع الضرائب وبهذا تكون البلاد قد أفرغت ووقعت تحت وطأة الديون الأجنبية.
كان سعيد معجباً بنفسه شديد القسوة فظاً عاجزاً عن الحكم والإدارة وفي عهده بدأ أبناء العمد المصريين يترفعون إلى مصافي الضباط مما سيكون له أكبر الأثر في زرع بذور الثورة في صفوف الجند وفي عهده أيضاً كان الفرد العادي //لا حرمة لمسكنه ولا حرمة لما يملك بل كان مهدور الكرامة إذا لم يظهر آيات الخضوع والولاء لحاكمه//(9).
ذهب سعيد للاستشفاء في أوروبا وما أن عاد حتى وافته المنية عام 1863 وخلفه على الحكم ابن أخيه إسماعيل بن إبراهيم وبولايته تبدأ في البلاد حياة جديدة وبظروف جديدة أيضاً.