لقد لعبت أفكار النديم هذه وعلى ضوء ما قد أتيح لمجتمعه من التطور دوراً تقدمياً ثورياً في عصره، فقد قرن بين الحرية والعدل الاجتماعي ودعا إلى العنف الثوري وقاد التيار العربي المتطرف بعد طرد الأفغاني من مصر، وأعطى حركة المعارضة بعداً اجتماعياً مما جعله كاتباً ناضجاً من كتاب المقالة السياسية والاجتماعية، ورمزاً من رموز المعارضة له أتباعه ومريدوه من مثقفين شعبين شديدي الارتباط بجماهير الأمة لم ترد أسماؤهم في التاريخ، لذلك كله نظرت إليه الأبصار وتعلقت به القلوب ودخلت كلماته كل بيت وتخطّفت الجماهير صحيفته واحتفت به الشخصيات الهامة وفي مقدمتها أحمد عرابي.
(((
الفصل الرابع
دوره في الثورة العرابية
1879-1882
بقدر ما كانت الثورة العرابية ردّاً على التدخل الأجنبي في شؤون مصر، كانت ردّاً على التخلف الذي عاشته البلاد أيضاً تحت وطأة الاحتلال العثماني ورفضاً له، لذلك أقامت بينها وبين مشروع النهضة العربية أوثق الصلات وأمتنها، وسعت في تجديد حياة المصريين الأدبية والفكرية والاجتماعية وحثّت على بعث تراثنا الأصيل ونادت في نفس الوقت بالاستفادة من المناهج العلمية التي سادت أوربا.