تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في عدد أيلول لعام 1881 من صحيفة التنكيت والتبكيت فنّد المزاعم التي روّجها محتكرو السياسة في مصر من كبار الملاكين والإقطاع ممن أنكروا أهلية الفقراء وأحقيتهم في قيادة الأمة وتمثيلها، في ذلك المفصل الحرج من تاريخ البلاد كتب يقول //إن كان الانتخاب مقصوراً على الأغنياء دون الأذكياء، كان مجلس النوّاب وبالاً على الشعب والوطن، فابن الغني مولع بالاستبداد والاستعباد لأنه يميل إلى استخدام الفقراء بلا مقابل وضرب الضعفاء من غير أن يعارض أو يحاكم// (39)، ولكن من أين استمدّ أبناء الأغنياء هذه القوّة وذلك التسلّط كلهُ ؟، أليس من الثروة التي أدركوها وأصابوها كما يقول //بنهب الفلاح وظلمه، فوجود مثلهم في مجالس النوّاب علّة لزيادة هلاك الشعب، فيشرعون من القوانين ما يضمن مصالحهم ليضعفوا بذلك حدّة أذهان الفقراء ويحبسوا الثروة لأنفسهم(40).

وبوعيّ ثوريّ مبكّر ربط النديم بين الإقطاع المصري والأتراك كطبقة حاكمة تحالفت مع الإنكليز وغضّت الطرف عن نهب ثروات البلاد وخيراتها لتجعل من الشعب ومجالسه النيابية التي تقيمها //رواية تياتريّة يشخصونها ليضحكوا على أهلها// (41)) ... ولم يأت عام إلا ويظهر صدق وعيّ النديم عندما تتحالف هذه القوى التي سبق ذكرها، وتلوي ذراع الثورة العرابية في يوم مشؤوم.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة * · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة *ص ٦٩