تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي المقالة نفسها يفسّر النديم الحريّة التي يفهمها تفسيراً طبقياً في زمن لم يسبقه فيه أحد إلى ذلك، وينظر إليها نظرة ثورية يعبّر فيها عن وعي وإدراك لطبيعة الصراع الذي تديره القوى السياسية آنذاك، ويعتبر الجماهير قوّة هامة في هذه المعركة الطبقية التي استشف ملامحها بثاقب بصره، ومن هنا جاءت دعوته إلى المجالس النيابية الحرّة التي تشكّل الجماهير الأكثرية فيها لأن كلّ حكومة //تصدر من القوانين ما يخدم أغراضها، فما دامت المجالس مقصورة على أرباب الثروة وأهل الكلام وليس كل الأمة// (37) فسوف تخدم تشريعاتها مصالح واضعيها مما سيتعارض مع مصالح الجماهير، إن انتخاب مثل هذه المجالس النيابية يتوقف على وعي المواطن الذي استضاء بنور العلم، فهو يدعم أسسها ويصوغ قانونها ويطبقه ثم سوف يسهم بإقامة حكومة وطنية تعتني //بتهذيب الناشئة وتربيتها على محاسن الأخلاق والشروع في محاربة الجهل وتعميم التعليم وتنوير الأفكار// (38) لأن العلم رديف الحريّة وحليفها كما يقول:

يتميّز النديم عن غيره من روّاد النهضة بأنه مثقف عميق الثقة بجماهير الأمة و فلاحيها خاصة، وفي وقت مبكر انحاز إلى جانب الفقراء واعتبر //أنهم أصل كل شيء// مرتكزاً في ذلك على الإسلام وتقاليده الثوريّة، وعلى النسمات التي كانت تهب على مصر من الغرب، وعلى ما كان قد سمعه واختزنه من أستاذه الأفغاني دون أن يغفل تجارب الشعوب الأخرى كالفرنسيين وثورتهم التي تناثرت شظاياها على كل أصقاع الأرض، وإن كان الأفغاني قد توجّه إلى النخبة المثقفة من أبناء العالم الإسلامي لمناجزة الاستبداد والإنكليز، فالنديم قد دعا المثقفين إلى قيادة الجماهير من أبناء الفقراء والأخذ بيدهم والوصول بهم إلى تمثيل الأمة لعروبتهم أولاً وأحقيتهم في ذلك ثانياً، ومن هنا جاء تأييده الصارم والمبدئي لأحمد عرابي في ثورته.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة * · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة *ص ٦٨