لم يرسم النديم صورة طبقية واعية ومتكاملة لمجتمعه المصري آنذاك، ولكنه في الوقت ذاته لم يبتعد عن هذا كثيراً، فقد حدد حوافّه بفقراء وأغنياء وأوضح أن بحراً من المال والاستغلال كان بينهما، وقال إن كان الفقر قد أفسد أصحاب الفئة الأولى، فالمال قد نخر الأغنياء وأبعدهم عمّا يجب أن يكون عليه توجيه المال واستهلاكه، وهناك من جمع المال وحاز عليه دون أن يكون لديه الفهم في حقيقة الحضارة والتمدن، فالتقليد مثلاً شكل من أشكال الانحطاط وقع فيه أبناء مصر عامة والأثرياء خاصة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وغفلة التقليد ... قصة يعرض فيها غنياً من حمير المال كما يقول، بنى بيتاً شامخاً مزخرفاً ضمّ مكتبة عامرة، وفي احتفال أقامه صاحب البيت وقف مدعو متعلم أمام خزانة الكتب وسأل عمّا إذا كان الغني يعرف شيئاً من التاريخ أو يحب الشعر أو عمّا إذا كان قد اطلع على سير الأمم الغابرة، أجاب صاحب البيت لا أعرف شيئاً غير الذي تكلمني به أمي وأنا صغير //وقد دعاني لاقتناء الكتب الموضة في بناء البيوت ورتبت مضيفتي لأكون في صف
المتمدنين// (22).