تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في قصته: محتاج جاهل في يد محتال طامع، يدين هذا الأسلوب من الثراء ويعرّيه ويعتبره وسيلة مخزية أوقعت الفلاحين المصريين في بحر من العوز والفاقة، ويروي قصة ذلك الفلاح الذي يستدين من تاجر أجنبي مبلغاً من المال ويلبي هذا الأخير طلبه بشروط مجحفة، وفي نهاية الموسم قدم الفلاح محصوله إلى المرابي الذي أخذ يتلاعب بالأرقام كما أبقى الفلاح مديوناً لعام آخر، بعد سنوات تراكم الدين وكثر مما دفع بالفلاح إلى عرض أرضه وجاموسه على المرابي، وهنا يأتي دور النبيه المتعلم والذي رافق العلاقة بينهما من بدايتها ليحتج على المرابي ويذكره بضميره، عند ذلك يفصح التاجر عن سيرة الأجانب في مصر //ياخبيبي ... المزارع خمار ... ومن واجبي أن أصبح غنياً في خمس سنوات// (20).

وإن لم تكن قصص النديم ثورية بما تعني هذه الكلمة في عصرنا، فإنها أدب انتقادي من غير شك، فهي رافضة صور الجهل الذي كان الإقطاع وراءه، وفيها يضع يده الناقدة على مسائل اجتماعية خطيرة وقع فيها البسطاء حين كان العلم مقتصراً على القلة النادرة من الناس، فوقع الجهلة ضحية الشطار ولاعبي الخفة والسحرة الذين اتخذوا الشعوذة وسيلة لجمع المال وابتزاز الفقراء دون عناء أو جهد. لقد وضع النديم يده على هذا المرض الاجتماعي الخطير في وقت مبكر، وشنّ معركة سافرة عليه وجهاً لوجه بصدق ومرارة ورغبة في التقدم، وسعى إلى تمزيق سدف هذا الظلام الذي أحاط بأبناء الأمة منذ عهد المماليك والعثمانيين.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة * · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة *ص ٦٠