ويذكر النديم في وقت مبكر سابق لعصره أن الاستعمار قد أدخل في روع البلدان الشرقية عدم أهليتها للصناعة، سانده في هذه الدعوة الرأسماليون رغبة منهم ببقاء الشرقي في قبضة الغربي وبقاء البلاد ميدان سباق لرجال أوربا. فهؤلاء كما يقول لا يريدون مصنوعاً يعطل عليهم ولا معرضاً عن صناعتهم، وكي يحقق الاستعمار مآربه فقد قدم إلى مصر بدائل عن أخلاق أبناء البلاد الربا والمقامر والمواخير واستطاع أن يوقع بكثير منهم فضاع المجد والشرف وساءت الأخلاق وضعفت العقول وأقبل الناس على المرابي يقترضون ويصرفون في الملاهي حتّى أسكنوا الأوربي مكانهم وصاروا له خدماً، وبذلك توصّل الأوربي إلى مقاصده في الشرق.
وفي المقال ذاته يفنّد النديم مزاعم الاستعمار التي يقول فيها إن الشرق بحاجة إلى تدخل أوربا لإصلاح إدارته وماليته وتجارته وتهذيب أخلاقه وأممه بالتعاليم الأوربية، ثم أطبق على الشرق واحتل أجزاءً منه وضمّ أخرى بعد سابق اتفاق بين الدول الاستعمارية،، ثم تلوّى الأوربيون في الدخول إلى الأقطار الضعيفة// تلوي الأفعى وملكوا بعضه بالتجارة وبعضه بدعوى أنه من حق دولة أو إهانة بوّاب قنصل//(14)، وفي كل ذلك لا يلوم النديم ملوك أوربا طالما أن ملوك الشرق آنذاك أهدروا حقوق رعاياهم مما أوصلهم إلى الحالة التي يعيشونها الآن.